قال ابن قدامة رحمه الله: وقيل في من قرأ:"ولا الضالين"، بالظاء: لا تصح صلاته، لأنه يحيل المعنى، يقال: ظل يفعل كذا، إذا فعله نهارًا، فحكمه حكم الألثغ.
والأقرب: الصحة، لتشابه المخرجين، لأن الحرفين في السمع وأحدهما من جنس الآخر، وكل منهما يخرج من طرف اللسان.
فكل أولئك لا تصح صلاة من خلفهم إلا إذا كانوا مثلهم أميون، أو بهم من القراءة ما يحيل المعنى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن كان عالمًا بطلت صلاته، لأنه متلاعب في صلاته، وإن كان جاهلًا لم تبطل على أحد الوجهين.
ويستغرب المسلم كيف يولى من لا يحسن القراءة، أو يبدل حرفًا مكان آخر، أو يخرجه من غير مخرجه، أو يقرأ المغضوب، والضالين، بالظاء، ولا يخفى كلام أهل العلم في المسألة من حيث صحة الصلاة من عدمها، فكيف يولى أولئك إمامة الناس، وفيهم من هو أفضل منهم، سلامة في النطق، وإخراجًا للحروف من مخارجها الطبيعية، فهلا يتنبه المسؤولون لذلك.
قال أبو حنيفة رحمه الله: تبطل صلاة الأمي إذا كان إمامًا، والقارئ خلفه، وعلل ذلك، بأن الإمام ترك فرض القراءة مع القدرة عليها ـ أي أنه يستطيع أن يتعلم الفاتحة، وترك تعلمها فلا تصح صلاته لتركة ركنًا من أركان الصلاة ـ فتفسد صلاته، والقارئ خلفه كذلك لا تصح صلاته، لأنه اقتدى بمن لم تصح صلاته، ولأن الإمام يتحمل القراءة عن المأموم.
وقال الإمام أحمد ومالك رحمهما الله تعالى: تبطل صلاة القارئ وحده، لأنه ائتم بمن لا يصح الائتمام به، أما صلاة الأمي فصحيحة، لأنه لا يلزمه القراءة عمن خلفه لقوله تعالى:"لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها" [البقرة 286] ، ومن لا تجب عليه القراءة عن نفسه، فعن غيره أولى.
وعلل المالكية أيضًا بحديث:"يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله"، وهذا ينفي إمامة الأمي.
وقال الشافعي رحمه الله في الجديد: لا تصح صلاة المأموم، دون الإمام، وصحح هذا القول النووي رحمه الله.
ورأي جمهور أهل العلم، أنه لا يصح الاقتداء بالأمي، أو الأرت، أو الألثغ، إلا بمثله.