هذا ترغيب من النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل العلم والفضل والدين والعقل أن يسبقوا إلى الصف الأول، لما فيه من الأجر العظيم عند الله تعالى، كما قال صلى الله عليه وسلم:"لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا" [متفق عليه] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول" [أخرجه] .
فيجب على العلماء وطلاب العلم وأهل الفضل أن يحافظوا على الصف الأول، مستبقين إليه ومسابقين، لما ورد فيه من الثواب الجزيل، ونلاحظ في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ليلني"وهذا حث وطلب، ولم يقل:"لا يليني"لأنه لو قال ذلك، لاستبعدنا كل صغير عن الصف الأول حتى ولو سبق إليه، ولكن لما لم يقل ذلك، عُلم أن من سبق إلى مكان فهو أحق به.
ولهذا لا يجوز تأخير الأطفال المميزين إذا سبقوا إلى الصف الأول من أجل تفسير خاطئ للحديث.
ولقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أهل الفضل والعلم من التأخر عن الصلاة، فقال صلى الله عليه وسلم:"تقدموا فائتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله" [أخرجه مسلم] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله في النار" [أخرجه أبو داود وصححه الألباني 1/ 200] .
وقال صلى الله عليه وسلم:"خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها" [أخرجه مسلم] .
من يتبين أن على الرجال أن يسعوا مبكرين ليحظوا بمكرمة الله تعالى للمسابقين إلى الصف الأول، وليحذروا من عقوبة التأخر عنه، وعن الصفوف الأولى.
أما تأخير الصبيان عن أماكنهم التي سبقوا إليها ففي ذلك محاذير:
أولها: تنفيرهم من الصلاة.
ثانيها: كراهيتهم لمن زجرهم عن ذلك.