فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 112

ملك؛ ولأن الرزق لو كان ملكًا لكان إذًا أكل الإنسان من ملك غيره أن يكون قد أكل من رزق غيره، وذلك محال، لأن العبد لا يأكل إلا من رزق نفسه"."

{وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} (7) .

القراءات:

قرأ حمزة والكسائي وخلف: {إِنْ هَذَا إِلاَّ ساحِرٌ مُّبِينٌ} ، وقرأ الباقون: {إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} .

البلاغة:

قراءة: {إِنْ هَذَا إِلاَّ ساحِرٌ مُّبِينٌ} : كناية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، {إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} : كناية عن القرآن.

التفسير:

{وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} أي: خلقهما في مقدار ستة أيام من أيام الدنيا على قول، وفي ستة أوقات على قولٍ {َوكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء} قال رجل للنبي {يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ قَالَ كَانَ فِي عَمَاءٍ مَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ وَمَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ وَخَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ} [1] . وفي صحيح البخاري وصحيح مسلم قال - صلى الله عليه وسلم: {كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ} [2] (وفي رواية) غيره (وفي رواية) معه، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، ثم خلق السموات والأرض) {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء} أي: وكان قبل خلق السموات والأرض عرش الرحمن على الماء، وفيه دليل على أن العرش والماء خلقا قبل السموات والأرض وكذلك تدل الأحاديث، وقد سئل ابن عباس عن قول الله {َكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء} على أي شيء كان الماء؟ قال على متن الريح.

{لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} اللام متعلقة بخلق: أي خلق هذه المخلوقات ليبتلي عباده بالاعتبار والتفكر والاستدلال على كمال قدرته وعلى البعث والجزاء أيهم أحسن عملًا فيما أمر به ونهى عنه، فيجازى المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، ويدخل في العمل الاعتقاد لأنه من أعمال القلب {وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ} أي: ولئن قلت يا محمد لأولئك المنكرين من كفار مكة أنكم ستبعثون بعد موتكم للحساب لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ

(1) سنن الترمذي 10/ 377, ح 3034.

(2) صحيح البخاري 10/ 464, ح 2953.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت