3 -عذاب الله على الأمم التي كذبت وكفرت بالله ورسله، متنوع ومختلف من أمة لأخرى وقد يتكرر أحيانًا نفسه في أكثر من أمة، والجامع المشترك في ذلك أنه عذاب الله وانتقامه من الكافرين بعد أن رأوا الآيات والمعجزات الدالة على صدق الأنبياء فقم نوح وقوم فرعون أهلكوا بالغرق.
{حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ 40} وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ {41} وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ {42} قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ {43} وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ {44} .
المفردات:
{فَارَ} أي: غَلاَ، والفوران: الغليان.
{التَّنُّورُ} : وجه الأرض، أو: تنور الخبز الذي يخبز فيه، والتنور اسم أعجمي عربته العرب.
النحو:
{وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ} الاستثناء هنا متصل، أي: احمل يا نوح في السفينة أهلك إلا من ظلم وكفر منهم {وَمَنْ آمَنَ} معطوف على {أَهْلَكَ} أي: واحمل السفينة من آمن من قومك.
القراءات:
قرأ حفص: {مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} أي: احمل من كل شيء زوجين، وقرأ الباقون {مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} أي: احمل من كل زوجين من الحيوانات اثنين ذكرًا وأنثى.
التفسير العام: