البلاء {وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} ولهم أيضًا أجر كبير وهو درجات عاليات في الجنة بما أسلفوه من الأعمال الصالحة زمن الرخاء.
عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال {مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ} [1] .
وفي الصحيح قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - {عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ} [2]
البلاغة:
{نَذِيرٌ} ، {وَكِيلٌ} صيغتا مبالغة على وزن فعيل.
التفسير:
{فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ} أي: فلعلك يا محمد تارك بعض ما أنزل إليك من ربك فلا تبلغهم إياه لاستهزائهم {وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ} أي: ويضيق صدرك من تبليغهم ما نزل عليك من ربك خشية التكذيب، والغرض تحريضه - صلى الله عليه وسلم - على تبليغ الرسالة وعدم المبالاة بمن عاداه {أَن يَقُولُوا لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنز} أي: لأجل أن يقولوا هلا أنزل عليك مال كثير {أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ} أي: جاء معه ملك يصدقه كما اقترحنا، قال تعالى محددًا مهمته عليه السلام {إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ} أي: لست يا محمد إلا منذرًا تخوف الناس وتحذرهم من عذاب الله، ولك أسوة بإخوانك من الرسل قبلك فإنهم كذبوا وأوذوا فصبروا حتى أتاهم نصر الله {وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} أي: حافظ وشهيد وقائم على شئون العباد يحفظ عليهم أعمالهم.
{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (13) .
اللغة:
{افْتَرَاهُ} أي: اختلقه، أي: جاء بالقرآن من عقله ونفسه.
البلاغة:
{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} : الاستفهام للتوبيخ والتقريع.
(1) صحيح البخاري 17/ 374, ح 5210.
(2) صحيح مسلم 14/ 280, ح 5318.