التفسير العام:
{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} أي: بل أيقولون اختلق محمد هذا القرآن وافتراه من عند نفسه؟ {قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ} أي: إن كان الأمر كذلك فأتوا بعشر سور مثله في الفصاحة والبلاغة مفتريات فأنتم عرب فصحاء {وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ} أي: استعينوا بمن شئتم غير الله سبحانه من الكهنة والأعوان وغير ذلك {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} في أن هذا القرآن مفترى.
الأحكام والعبر والفوائد والدروس:
1 -تحداهم أولًا بالإتيان بمثل هذا القرآن فعجزوا، ثم تحداهم ثانيًا بعشر سور فعجزوا، ثم تحداهم ثالثًا بالإتيان بسورة مثله في البلاغة والفصاحة والاشتمال على المغيبات والأحكام التشريعية وأمثالها وهي الأنواع التسعة وقد نظمها بعضهم بقوله:
ألا إنما القرآن تسعة أحرفٍ ... سأنبيكها في بيت شعر بلا ملل
حلالٌ، حرامٌ، محكمٌ، متشابهٌ ... بشيرٌ، نذيرٌ، قصةٌ، عظمةٌ، مثل
2 -قال الشوكاني في تفسير قوله تعالى: {قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ} أي: مماثلة له في البلاغة وحسن النظم وجزالة اللفظ وفخامة المعاني.
3 -النبي - صلى الله عليه وسلم - ما هو إلا نذير وبشير ومبلغ دعوة ربه، والله وحده هو الذي يهدي.
البلاغة:
1 - {فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ} استفهام معناه الأمر، أي: أسلموا.
2 -الالتفات في الخطاب من المفرد في قوله {قُلْ فَأْتُوا} إلى الجماعة بعده في قوله تعالى: {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} ولم يقل لك، فالالتفات من الإفراد إلى الجمع للتعظيم والتفخيم، وقد يخاطب الرئيس بما يخاطب به الجماعة.
التفسير:
{فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ} أي: فإن لم يستجب لكم أيها المشركون من دعوتموهم للمعاونة من الكهان وغيرهم وعجزوا عن ذلك فاعلموا أنما أنزل هذا القرآن بوحي من الله {وَأَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} أي: لا رب ولا معبود بحق إلا الله الذي أنزل هذا القرآن المعجز.
{فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ} استفهام ومعناه الأمر أي فأسلموا بعد ظهور هذه الحجة القاطعة إذ لم يبق لكم عذر مانع من ذلك.