فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 112

{ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ} (ذلك) : في موضع رفع خبر لمبتدأ مقدر: أي الآمر ذلك. أو (ذلك) مبتدأ (من أنباء القرى) خبر المبتدأ. ولفظ (ذلك) يرجع إلى ما قصه سبحانه في هذه السورة من أخبار الأمم السابقة.

البلاغة:

{مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ} : استعارة مكنية، فقد شبه ما بقي من آثار القرى وجدرانها بالزرع القائم على ساقه، وشبه ما هلك من أهله ولم يبق له أثر بالزرع المحصود بالمناجل.

{وَحَصِيدٌ} : صيغة مبالغة على وزن فعيل، وهي تدل على شدة الاستئصال.

التفسير العام:

{ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ} أي: ذلك القصص المتقدم الذي قصه سبحانه وتعالى عليك يا محمد من أخبار القرى التي أهلكنا أهلها بكفرهم وتكذيبهم الرسل نقصه عليك ونخبرك به عن طريق الوحي {مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ} أي: من هذه القرى ما هو عامر أو قائم على عروشه قد أهلك أهله وبقي بنيانه، ومنها ما هو خراب قد اندثر كأهله فلم يبق له أثرٌ كالزرع المحصود.

{وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ}(101).

اللغة:

{فَمَا أَغْنَتْ} أي: ما نفعتهم ولا دفعت عنهم.

{تَتْبِيبٍ} التتبيب: الهلاك والخسران.

البلاغة:

{وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ} : فيه طباق السلب.

التفسير العام:

{وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ} أي: وما ظلمناهم بتعذيبهم وإهلاكهم، ولكن ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصي فاستحقوا عذاب الله وهلاكه ونقمته {فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ} أي: ما نفعتهم آلهتهم التي عبدوها من دون الله، ولا دفعت عنهم شيئًا من عذاب الله وعقابه {لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ} أي: حين جاء عذاب ربك يا محمد وإهلاكه لهم {وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ} أي: وما زادتهم آلهتهم الباطلة غير تخسير وتدمير وهلاك.

{وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} (102) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت