وقرأ حفص وحمزة والكسائي وخلف {أَصَلاتك} وقرأها الباقون {أَصَلواتُك} .
البلاغة:
{أَصَلواتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} : الاستفهام للإنكار عليه، والاستهزاء به.
التفسير العام:
{قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} لما أمرهم شعيب عليه السلام بعبادة الله تعالى وترك عبادة الأوثان، وبإيفاء الكيل والميزان، ردّوا عليه على سبيل السخرية والاستهزاء والتهكم فقالوا: أصلاتك تدعوك لأن تأمرنا بترك عبادة الأصنام التي عبدها آباؤنا؟ إن هذا لا يصدر عن عاقل {أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء} أي: وتأمرك صلواتك أيضًا أن نترك أن نفعل في أموالنا ما نشاء من الأخذ والإعطاء والزيادة والنقص. قال الرازي: إن شعيبًا أمرهم بشيئين: بالتوحيد، وترك البخس، فأنكروا عليه أمره بهذين النوعين، فقوله: {مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} إشارة إلى التوحيد، وقوله: {نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا} إشارة إلى ترك البخس". روي أن شعيبًا كان كثير الصلاة وكان قومه إذا رأوه يصلي تغامزوا وتضاحكوا، فقصدوا بقولهم: {أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ} السخرية والهزء، كما إذا رأيت معتوهًا يطالع كتبًا ثم يذكر كلامًا فاسدًا فتقول: هذا من مطالعة تلك الكتب {إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} أي: قالوا له على سبيل الاستهزاء والتسفيه والتجهيل: إنك لأنت العاقل المتصف بالحلم والرشد."
{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} (88) .
اللغة:
{عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي} أي: على برهان من ربي وهو الهداية والنبوة.
{أُنِيبُ} أي: أرجع إلى الله بالتوبة والإنابة.
النحو:
{وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ} فجملة: {أَنْ أُخَالِفَكُمْ} في موضع نصب بـ (أريدُ) .
التفسير العام:
{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي} أي: أخبروني إن كنت على حجةٍ واضحة وبرهان ظاهر من ربي وهو الهداية والنبوة فيما أمرتكم به ونهيتكم عنه {وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا} أي: وأعطاني من فضله وخزائن ملكه مالًا كثيرًا واسعًا حلالًا طيبًا، وقد كان عليه السلام كثير المال {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} أي: لست أنهاكم عن شيء وأريد أن أفعله وأرتكبه، وإنما آمركم بما آمر به نفسي {إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ} أي: لا