{وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ 6} وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ {7} وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ {8}
اللغة:
{دَآبَّةٍ} : الدابة كل حيوان يدب.
{رِزْقُهَا} الرزق: حقيقته ما يتغذى به الحي ويكون فيه بقاء روحه ونماء جسده.
{مُسْتَقَرَّهَا} أي: محل استقرارها في الأرض حيث تأوي إليه في الدنيا.
{َمُسْتَوْدَعَهَا} أي: المكان الذي تصير إليه بعد الموت.
{فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} أي: مثبت في اللوح المحفوظ.
التفسير:
{وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا} أي: ما من شيء يدب على وجه الأرض من سائر دواب الأرض صغيرها وكبيرها بحريها وبريها من إنسان أو حيوان إلا تكفل الله برزقه تفضلًا منه تعالى وتكرمًا، فهو الخالق والرازق {وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا} قال ابن عباس: مستقرها حيث تأوي إليه من الأرض، ومستودعها الموضع الذي تموت فيه فتدفن {كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} أي: كل ما تقدم ذكره من الدواب وأرزاقها وأقدارها وأعمارها ومستقرها ومستودعها مسطر ومثبت في اللوح المحفوظ عند الله تعالى. ذلك كقوله تعالى: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} (الأنعام:59) .
الأحكام والفوائد والدروس:
1 -قال القرطبي:"الدابة كل حيوان يدب والرزق حقيقته ما يتغذى به الحي، ويكون فيه بقاء روحه ونماء جسده. ولا يجوز أن يكون الرزق بمعنى الملك؛ لأن البهائم ترزق وليس يصح وصفها بأنها مالكة لعلفها، وهكذا الأطفال ترزق اللبن ولا يقال: إن اللبن الذي في الثدي ملك للطفل. وقال تعالى: {وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ} (الذاريات: 22) وليس لنا في السماء"