إتيان الرجال وعمل الفاحشة، فلذلك لم يستحيوا حين جاءوا يهرعون لها مجاهرين، قال القرطبي:"وكان سبب إسراعهم أن امرأة لوط الكافرة لما رأت الأضياف وجمالهم، خرجت حتى أتت مجلس قومها فقالت لهم: إن لوطًا قد أضاف الليلة فتيةً ما رأيت مثلهم جمالًا فحينئذ جاءوا يهرعون إليه {قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} أي: قال لهم لوط: هؤلاء بناتي فتزوجوهن ودعوا ما تطلبونه من الفاحشة بأضيافي، وقد كان له ثلاث بنات، وقيل: اثنتان، وكانوا يطلبون منه أن يزوجهم بهن فيمتنع لخبثهم: وكان لهم سيدان مطاعان فأراد أن يزوجهما بنتيه، وقيل: وكانت سنتهم جواز نكاح الكافر المؤمنة. وقيل: أراد النساء جملةً؛ لأن نبي القوم أبٌ لهم. وقوله: {هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} أي: أحل وأنزه والتطهر التنزه عما لا يحل {فَاتَّقُوا اللّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي} أي: اخشوا وخافوا الله بترك ما تريدون من الفحشاء بهم ولا تفضحوني وتذلوني وتهينوني وتجلبوا عليّ العار في ضيوفي {أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ} أي: استفهام توبيخ، أي: أليس فيكم رجل راشد عاقل يرشدكم إلى ترك هذا العمل القبيح ويمنعكم منه."
الأحكام والعبر والفوائد:
1 -عرض لوط عليه السلام على الذين أرادوا الفاحشة بضيوفه الزواج من بناته اللاتي من صلبه، أو الزواج من بنات قومه؛ لأن نبي القوم أب لهم، وليس المقصود بذلك الزنا، ذلك أن المؤمن الصالح يأباه، فكيف بنبيّ معصوم!؟
التفسير العام:
{قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ} أي: قال له قومه: لقد علمت يا لوط ما لنا في النساء من أرب ورغبة وشهوة وحاجة، ويمكن أن يريدوا: أنه لا حق لنا في نكاحهن، لأنه لا ينكحهن ويتزوج بهن إلا مؤمن ونحن لا نؤمن أبدًا؛ وقيل: إنهم كانوا قد خطبوا بناته من قبل فردهم، وكان من سنتهم أن من خطب فردّ فلا تحل له المخطوبة أبدًا {وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ} أي: وأنت تعلم غرضنا وهو إتيان الذكور، صرحوا له بغرضهم الخبيث قبحهم الله.
{قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} (80) .
اللغة:
{أَوْ آوِي} : ألجأ وأنضوى.
{رُكْنٍ شَدِيدٍ} أي: ألجأ إلى عشيرة وأنصار تنصرني عليكم.