فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 112

أ- إن قوم نوح عليه السلام أمهلوا مدة طويلة (950 سنة) ، وبذلك أعذروا كمال العذر، وأما قوم محمد - صلى الله عليه وسلم - فالحديث السابق كان قبيل الهجرة بقليل وفرق هائل بين 950 سنة و 23 سنة.

ب- إن الله تعالى علم أن قوم نوح لن يؤمن منهم إلا من قد آمن وذلك حذر نوحًا عليه السلام من الشفاعة فيهم، وأما قوم محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد علم الله أنهم سيسلمون يوم فتح مكة ولذلك قبل تأخير العذاب عنهم.

ج- إنه لا اجتهاد مع النص، فنوح عليه السلام لم يخير، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - خُير بقول الملك {إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ ... } [1] إلخ.

{وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ}(37).

اللغة:

{الْفُلْكَ} : السفينة، ويطلق على المفرد كقوله: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ} ، ويطلق على الجمع كقوله: {وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ} (النحل: 14) .

البلاغة:

1 - {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا} الأعين: كناية عن الرعاية والحفظ يقال للمسافر: صحبتك عين الله، أي: رعاية الله وحفظه.

2 - {إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ} للتعليل، أي: لا تطلب إمهال عذاب الذين ظلموا لأن القدر مضى بإغراقهم.

التفسير العام:

{وَاصْنَعِ الْفُلْكَ} أي: اعمل السفينة لتركبها أنت ومن آمن معك {بِأَعْيُنِنَا} بمرأى منا وبحفظنا ورعايتنا وحراستنا {وَوَحْيِنَا} أي: وتعليمنا لك صناعتها، فقال مجاهد: أي كما نأمرك {وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا} أي: لا تطلب إمهال الذين ظلموا ولا تشفع فيهم فإني مهلكهم لا محالة فقد حان وقت الانتقام منهم {إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ} هذه الجملة للتعليل، أي: لا تطلب إمهالهم فإنهم هالكون غرقًا بالطوفان لا محالة، وقد جرى ومضى القدر بذلك، ولا راد لقضاء الله عز وجل.

الأحكام والفوائد والدروس:

1 -إن من ينصر الله ويطيعه ويبذل في ذلك جهده مخلصًا له الدين، إن شاء الله تعالى يحفظه الله ويرعاه، ويحرسه ويوفقه ويسدده {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا} .

(1) صحيح البخاري 11/ 8, ح 2992.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت