فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 112

المفردات:

{فَلاَ تَبْتَئِسْ} : البؤس: الحزن، والبائس: المستكين، والابتئاس: حزن في استكانة، والمراد: لا تحزن حزن مستكين.

النحو:

{أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ} : في محل رفع على أنه نائب الفاعل الذي لم يُسمَّ.

التفسير العام:

{وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ} أي: أوحى الله إلى نبيه نوح عليه السلام أنه لن يتبعك ويصدِّق برسالتك إلا من قد آمن من قبل من قومك. ومعنى الكلام الإياس من إيمانهم، واستدامة كفرهم تحقيقًا لنزول الوعيد بهم، قال الضحاك: فدعا عليهم لما أخبر بهذا فقال {وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} وقال ابن كثير: لما استعجل قومه (نوح) نقمة الله بهم وعذابه لهم فدعا عليهم نوح دعوته التي قال الله تعالى مخبرًا عنه أنه قال: {وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} (نوح: 26) {فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ} (القمر: 10) فعند ذلك أوحى الله إليه: {أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} (هود: 36) أي: فلا تحزن ولا تغتم بسبب كفرهم بل وتكذيبهم لك فإني مهلكهم.

الأحكام والفوائد والدروس:

1 -الآية تدل على أن الله عز وجل يعلم من سيؤمن ومن لن يؤمن، وأن هذا من الغيب الذي اختص به سبحانه لا يشاركه فيه أحد لا نبي ولا ملك ولا غير ذلك.

2 -الآية تدل على أن الداعية إلى الله بعد أن يبذل جهده المالي والبدني والعقلي والزمني في الدعوة، عليه أن لا يبتئس ولا يغتم ولا تذهب نفسه حسرات بسبب إصرار وعناد الكفار والعصاة، بل يعيش حياته.

3 -قوله: {بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} اشتملت على أعمال القلب كالكفر والجحود والتكذيب، وأعمال الجوارح كعبادة الأصنام والصد عن سبيل الله.

4 -لماذا لم يُمهل قوم نوح كما في الآية، بينما أُمهل قوم محمد - صلى الله عليه وسلم - عندما أشار عليه ملك الجبال أن يطبق على المشركين الأخشبين بعد رحلته للطائف، فقال - صلى الله عليه وسلم - {بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا} [1] .والإجابة على ذلك من ثلاثة وجوه:

(1) صحيح البخاري 11/ 8, ح 2992.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت