المفردات:
{مَوْجٍ} الموج: جمع موجة، وهي ما ارتفع من جملة الماء الكثير عند اشتداد الريح.
{مَعْزِلٍ} أي: في مكان أو موضع أو حال منعزل.
القراءات:
1 -قرأ عاصم بفتح الياء: {يَا بُنَيَّ} وقرأ الباقون بكسرها: {يَا بُنَيِّ} .
2 -قرأ أبو عمر والكسائي وحفص: {ارْكَب مَّعَنَا} بإدغام الباء في الميم لتقاربهما في المخرج، وقرأ الباقون بعدم الإدغام.
3 -قرأ الأكثرون: {إِلاَّ مَن رَّحِمَ} وقرئ: {إِلاَّ مَن رُّحِمَ} على البناء للمفعول.
البلاغة:
قوله: {مَوْجٍ كَالْجِبَالِ} تشبيه، فقد شبه سبحانه موج مياه الطوفان العظيم بالجبال العالية المرتفعة على الأرض، وقد ذكر أداة التشبيه الكاف، وحذف وجه الشبه وهو العلو والارتفاع.
التفسير العام:
{وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ} أي: والسفينة تسير وتجري بالمؤمنين وسط أمواج التي هي كالجبال في عظمها وارتفاعها، وذلك بحفظ الله وعنايته وحراسته، قال تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ} (الحاقة: 11) وقال: {وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ} (القمر: 13 - 14) قال الصاوي: رُوي أن الله أرسل المطر أربعين يومًا وليلة، وخرج الماء من الأرض ينابيع كما قال تعالى: {فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} (القمر: 11 - 12) وارتفع الماء على أعلى جبل أربعين ذراعًا حتى أغرق كل شيء {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ} ونادى نوح عليه السلام ابنه كنعان الكافر ليؤمن ويركب معهم ولا يغرق مثل ما يغرق الكافرون وكان في موضع منعزل عن موضع المؤمنين أو في حال من الكفر منعزل عن المؤمنين {يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا} أي: اركب معنا نحن المؤمنين في السفينة {وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ} أي: لا تكن مع الكافرين المحرم عليهم ركوب السفينة بإصرارك على الكفر فتغرق كما يغرقون.
الأحكام والفوائد والدروس:
1 -أمطار غزيرة جدًا من السماء، وينابيع لا حصر لها متفجرة بالماء من الأرض، وأمواج كالجبال، يستحيل مع هذا الظرف أن تثبت سفينة عصرية حديثة، فما بال سفينة نوح عليه السلام في ذلك الزمان الغابر، والإجابة في قوله تعالى: {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرِيهَا وَمُرْسَاهَا} ، {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} أي: بحفظنا ورعايتنا واهتمامنا.