{أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} أي: سخط الله وإبعاده وطرده من رحمته على الظالمين الذين وضعوا العبادة في غير موضعها، والفقرة الأخيرة قد تكون من كلام الشهود أو كلام الله.
الأحكام والعبر والفوائد والدروس:
1 -اختلف اعلماء في المراد من قوله تعالى: {وَيَقُولُ الأَشْهَادُ} إلى أقوال عديدة وهي:
أ- الأشهاد هم الملائكة، وبه قال مجاهد والأعمش.
ب- الأشهاد هم الأنبياء والرسل، بدليل قوله: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا} (النساء: 41) وبه قال الضحاك.
ج- قيل: هم الملائكة والأنبياء والعلماء الذين بلغوا الرسالات.
د- قيل: هم الخلائق أجمع، وبه قال قتادة.
اللغة:
{يَصُدُّونَ} : يمنعون {سَبِيلِ اللّهِ} : دين الله وهداه.
{وَيَبْغُونَهَا} : يريدونها {عِوَجًا} : أي: عوجاء معوجة غير مستقيمة حسب أهوائهم.
البلاغة:
{وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} أعاد لفظ {َهُم} للتأكيد.
التفسير:
{الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ} أي: يمنعون الناس عن الإيمان والطاعة وسلوك طريق دين الله وهداه الموصلة إلى الجنة والمنجية من النار {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} أي: ويريدون أن تكون السبيل معوجة، أي: يريدون أن يكون دين الله معوجًا على حسب أهوائهم {وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} أي: جاحدون بالآخرة منكرون للبعث والنشور ومكذبون.
{أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} (20) .
القراءات:
قرأ ابن كثير وابن عامر: {يُضَعَّفُ} بالتشديد، وقرأ الباقون {يُضَاعَفُ} .
التفسير:
{أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ} أي: أولئك الموصوفون في الآية السابقة ليسوا مفلتين من عذاب الله وإن أمهلهم، بل هم تحت قهره وغلبته وفي قبضته وسلطانه وهو قادر على الانتقام منهم في الدار الدنيا قبل الآخرة {وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء} أي: ليس