اتخذوه إلهًا، وخالفوا أمر الله تعالى {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} أي: وما أمر فرعون بسديد يؤدي إلى صواب؛ لأنه ليس فيه رشد ولا هدى، وإنما هو جهل وضلال.
اللغة:
{يَقْدُمُ قَوْمَهُ} أي: يتقدم أمامهم. {فَأَوْرَدَهُمُ} أي: فأدخلهم.
{َبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} أي: بئس المَدْخَل المَدْخول.
النحو:
{يَقْدُمُ} فعل مضارع، والفاعل: ضمير مستتر تقديره هو {قَوْمَهُ} مفعول به منصوب والهاء مضاف إليه {يَوْمَ} ظرف زمان منصوب {الْقِيَامَةِ} مضاف إليه مجرور.
البلاغة:
{فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ} : عبر عن المستقبل بالماضي تنبيهًا على تحقق وقوعه، والمعنى: فيوردهم النار.
{فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ} : فيه استعارة مكنية لأن الورود في الأصل يقال للمرور على الماء للاستسقاء منه، فشبه النار بماءٍ يورد، وحذف ذكر المشبه به ورمز له بشيء من لوازمه وهو الورود، وشبّه فرعون في تقدمه على قومه بمنزلة من يتقدم على الواردين إلى الماء ليكسر العطش، وقوله: {وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} تأكيد له لأن الورد إنما يكون لتسكين العطش وتبريد الأكباد مع النار إلهابًا للعطش وتقطيع الأكباد.
التفسير العام:
{يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} أي: يتقدم أمامهم إلى النار يوم القيامة إذ هو رئيسهم، كما كان يتقدمهم في الدنيا {فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ} أي: أدخلهم نار جهنم {وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} أي: بئس المُدْخَل المَدْخُول هي، أي: النار.
{وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ} (99) .
اللغة:
{وَأُتْبِعُوا} أي: ألحقوا. {لَعْنَةً} اللعنة: الطرد من رحمة الله، والإبعاد من كل خير.
{الرِّفْدُ} أي: العطاء والإعانة والعون. {الْمَرْفُودُ} أي: المُعَان، والمُعطى.
البلاغة:
{بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ} : سمَّى العذاب هنا رفدًا أي: عطاء وإعانة على سبيل التهكم.