فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 112

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ}(25).

المناسبة:

لما ذكر تعالى عناد الكافرين من أهل مكة، وتكذيبهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - واتهامهم له بافتراء القرآن، ذكر هنا قصة نوح مع قومه الكافرين لتكون كالعظة والعبرة لمن كذب وعاند ولتسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم - بسرد قصص المرسلين وما جرى لهم مع أقوامهم.

القراءات:

قرأ نافع وإبن عامر وعاصم وحمزة {إِنِّي لَكُمْ} وقرأها الباقون {أَنِّي لَكُمْ}

البلاغة:

{نَذِيرٌ مُّبِينٌ} صيغتا بلاغة على وزن فعيل.

التفسير:

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} أي: أرسل الله جل ثناؤه عبده نوحًا نبيًا ورسولًا إلى قومه بعد أن امتلأت الأرض بشركهم وشرورهم، وكان نوح عليه السلام أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض من المشركين عبدة الأصنام، فقال لقومه {إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} أي: إني لكم نذير واضح وظاهر الإنذار أنذركم وأخوفكم من عذاب الله إن أنتم عبدتم غير الله، ولهذا قال: {أَن لاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ} .

الأحكام والعبر والفوائد والدروس:

1 -تتمثل أهم شمائل نوح عليه السلام فيما يلي:

أ- أنه النبي الرابع في الأرض بعد آدم عليه السلام، وأول رسول في الأرض، لحديث الشفاعة، وفيه {يَا نُوحُ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ} [1] .

ب- أنه عليه السلام أطول الأنبياء عمرًا ودعوةً، فقد دعا قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، وقد عاش عليه السلام أكثر من ذلك، فقد سبقتها فترة قبل الرسالة غير محددة، وكذا بعد النجاة من الطوفان فترة غير محدودة.

ج- ذكر نوح عليه السلام في ثلاث وأربعين موضعًا من القرآن، وفصلت قصته في سورة الأعراف، وهود، والمؤمنون، والشعراء، والقمر، ونوح وهي السورة التي سميت باسمه.

د- كان نوح عليه السلام من أولي العزم من الرسل.

هـ- كان نوح عليه السلام صبورًا حليمًا على قومه، فقد دعاهم هذه المدة الطويلة وصبر على دعوتهم وتكذيبهم وإيذائهم ولم يدع عليهم إلا بعد أن أعلمه الله أنه لن يؤمن أحد منهم بعد ذلك.

(1) صحيح البخاري 11/ 123, ح 3092.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت