اللغة:
{الْقُرُونِ} : جمع قرن، والقرن: مائة عام، والمراد هنا: الأمم الماضية.
{مَا أُتْرِفُوا} الترف: البطر في النعمة، والمترف: الذي أبطرته النعمة، والمراد: صاروا مترفين بالنعم من خصب العيش ورفاهية الحال وسعة الرزق.
{وَكَانُوا مُجْرِمِينَ} : أي: مصرين على الإجرام، وهو: ارتكاب الآثام.
النحو:
الاستثناء في {إِلاَّ قَلِيلًا} منقطع، أي: لكن قليلًا {مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ} نهوا عن الفساد في الأرض، قيل: هم قوم يونس لقوله {إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ} وقيل: هم أتباع وأهل الحق.
القراءات:
قرأ ابن جماز {بِقْيَة} وقرأها الباقون {بَقِيَّة} .
البلاغة:
1 - {فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ} : هذا توبيخ للكفار، ولكل من حذا حذوهم في ذلك.
2 - {وَكَانُوا مُجْرِمِينَ} : الجملة متضمنة لبيان سبب إهلاكهم.
التفسير العام:
{فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ} أي: فهلا كان من الأمم الماضية الكائنة قبلكم أولو بقية من الرأي والعقل والفضل والدين أخيار ينهون قومهم عن الإفساد في الأرض ويمنعونهم من ذلك لكونهم ممن جمع الله له بين جودة العقل وقوة الدين وفي هذا من التوبيخ للكفار ما لا يخفى {إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ} استثناء منقطع أي: لكن قليلًا منهم، نهوا عن الفساد فنجوا {وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ} أي: اتبع أولئك الظلمة بسبب مباشرتهم الفساد وتركهم النهي عنه شهواتهم وما نعموا به من الاشتغال بالمال واللذات والترف وآثروها على الآخرة {وَكَانُوا مُجْرِمِينَ} أي: وكان أولئك الظلمة المفسدون المشتغلون بشهواتهم أهل إجرام أي آثام.