مقابلًا للفرد، ويطلق الزوج على الضرب والصنف كقوله: {وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} (الحج: 5) .
المفردات:
{ارْكَبُوا} الركوب: العلو على ظهر الشيء حقيقة نحو ركب الدابة، أو مجازًا نحو: رَكِبَه الدين.
{مُرْسَاهَا} رسا الشيء يرسو ثبت واستقر، والمعنى: ثباتها واستقرارها.
القراءات:
قرأ حفص وخلف وحمزة والكسائي: {بِسْمِ اللّهِ مَجْرِيهَا وَمُرْسَاهَا} بالإمالة, وقرأ: أبو عمر {مُجْريهَا وَمُرْسَاهَا} بالإمالة, وقرأ الباقون: {بِسْمِ اللّهِ مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} بفتح الراء.
البلاغة:
قوله: {لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} صيغتا مبالغة على وزن فعول وفعيل، أي: كثير المغفرة للذنوب، وكثير الرحمة بعباده، ومن رحمته إنجاء نوح والمؤمنين معه إبقاءً لجنس الإنسان.
التفسير العام:
{وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} أي: قال نوح لمن آمن به اركبوا في السفينة بسم الله يكون جريها على وجه الماء، وبسم الله يكون رسوُّها واستقرارها وثباتها {إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي: سائر لذنوب المؤمنين التائبين، رحيم بهم حيث نجاهم من الغرق.
الأحكام والفوائد والدروس:
1 -أن كل أمر فيه خيرٌ لدين المسلم أو دنياه من السنة والدين أن يبدأ فيه بذكر الله خاصة {بِسْمِ اللّهِ} كالطعام والشراب وركوب الدابة ودخول المسجد والخروج منه وإتيان الزوجة ... إلخ قال - صلى الله عليه وسلم - {كُلُّ كَلَامٍ أَوْ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُفْتَحُ بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ أَبْتَرُ أَوْ قَالَ أَقْطَعُ} [1] .
2 -قوله: {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا} الركوب لغة: العلو على ظهر الشيء، والعلو على ظهر السفينة يضرهم بسبب الأمطار العاتية، ولذلك قال: {فِيهَا} أي: أمروا أن يكونوا في جوفها لا على ظهرها.
(1) مسند أحمد 17/ 397, ح 8355.