{مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ 15} أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ {16} أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَامًا وَرَحْمَةً أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ {17} .
اللغة:
{زِينَتَهَا} أي: ما يزين الدنيا ويحسنها من الصحة والأمن وسعة الرزق وارتفاع الحظ .. إلخ.
{لاَ يُبْخَسُونَ} لا ينقصون.
القراءات:
قرأ حمزة {نُوَفِّ إِلَيْهِمْ} وقرأها يعقوب {نُوَفِّ إِلَيْهُمْ} .
التفسير:
{مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} أي: من كان يقصد بأعماله الصالحة نعيم الدنيا فقط لأنه لا يعتقد بالآخرة {نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا} أي: نوف إليهم أجور أعمالهم بما يحبون فيها من الصحة والأمن والرزق {وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ} أي: وهم في الدنيا لا ينقصون شيئًا من أجورهم، قال تعالى: {مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا} (الإسراء: 18) .
قال - صلى الله عليه وسلم - {إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَظْلِمُ الْمُؤْمِنَ حَسَنَةً يُثَابُ عَلَيْهَا الرِّزْقَ فِي الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ قَالَ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْطَى بِهَا خَيْرًا} [1] .
الأحكام والعبر والفوائد والدروس:
1 -قال القرطبي في معنى قوله تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ} :"واختلف العلماء في تأويل هذه الآية، فقيل: نزلت في الكفار، قاله الضحاك، واختاره النحاس، بدليل الآية التي بعدها {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ} أي: من أتى منهم بصلة رحم أو صدقة نكافئه بها في الدنيا، بصحة الجسم،"
(1) مسند أحمد 28/ 55, ح 13507.