فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 112

2 -لا يجوز بحال طرد أو إبعاد أو إقصاء المؤمنين المستضعفين كالفقراء والمساكين والمرضى والعبيد ... إلخ ومن يفعل ذلك فهو جاهل وظالم معرض لعذاب الله"رأى سعد أن له فضلًا على من دونه، فقال - صلى الله عليه وسلم: {هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ} [1] ."

{وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ}(30).

البلاغة:

{أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} الاستفهام للإنكار والتقريع.

القراءات:

قرأ حمزة وحفص والكسائي وخلف {تَذَكَّرُونَ} وقرأها الباقون {تَذَّكَّرُونَ} .

التفسير:

{وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ} أي: من يدفع عني عقاب الله أو من يمنعني من عذابه إن ظلمتهم وطردتهم لأجل إيمانهم وإن كانوا سفلة {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} أي: أفلا تتفكرون فتعلمون خطأ رأيكم فتزجرون عنه؟ والاستفهام للإنكار والتقريع.

{وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللّهُ خَيْرًا اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ} (31) .

اللغة:

{تَزْدَرِي} أي: تحتقر.

التفسير:

{وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ} بين لهم أنه كما لا يطلب منهم شيئًا من أموالهم على تبليغ الرسالة، كذلك لا يدعي أن عنده خزائن الله حتى يستدلوا بعدمها على كذبه، كما قالوا: {وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ} والمراد بخزائن الله: خزائن رزقه {وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ} أي: ولا أدعي أني أعلم غيب الله، بل ألم أقل لكم: {إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} {وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ} أي: ولا أقول لكم كذبًا وافتراء إني ملك من الملائكة أرسلت إليكم، وهذا رد على قولهم {مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا} {وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللّهُ خَيْرًا} أي: ولا أقول لهؤلاء الضعفاء الذين اتبعوني وآمنوا بي والذين احتقرتموهم وعبتموهم لفقرهم لن يمنحهم ويعطيهم الخير في الدنيا والآخرة، فهو قد أتاهم الإيمان والهدى ورفعهم إلى أعلى محل في الدنيا، ولهم الدرجات العلا في الجنة في الآخرة ولا يضرهم احتقاركم لهم شيئًا {اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ} أي: الله أعلم

(1) صحيح البخاري 10/ 25, ح 2681.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت