التفسير العام:
{وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ} أي: لما يئس شعيب من استجابتهم له قال يا قوم اعملوا على طريقتكم وهذا تهديد شديد لهم، إني عامل على طريقتي، كأنه يقول لهم: اثبتوا على ما أنتم عليه من الكفر والعداوة، فأنا ثابت على الإسلام والمصابرة {سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ} أي: سوف تعلمون من هو الذي يأتيه العذاب الذي يخزيه ويفضحه ويذله ويهينه ويجلب عليه العار {وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ} أي: وتعلمون من هو الكاذب {وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ} أي: انتظروا عاقبة أمركم من العذاب، فإني منتظر الهلاك لكم، والنصر والرحمة لي ولمن معي من المؤمنين.
اللغة:
{وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا} أي: إهلاكنا لهم، أو: أمرنا بإهلاكهم.
{الصَّيْحَةُ} أي: صيحة العذاب والهلاك، حيث صاح بهم جبريل صيحة فماتوا.
{جَاثِمِينَ} أي: هلكى موتى هامدين لا حراك فيهم ملصقين بالأرض كالطير إذا جثمت.
التفسير العام:
{وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا} أي: لما جاء عذابنا أو أمرنا بعذابهم نجينا شعيبًا والذين آمنوا معه بسبب رحمة عظيمة منا لهم {وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} أي: وأخذ الذين ظلموا وكفروا صيحة العذاب، حيث صاح بهم جبريل فخرجت أرواحهم من أجسادهم {فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} أي: موتى هامدين لا حراك بهم.
الأحكام والفوائد والدروس:
1 -قال ابن عباس:"ما أهلك الله أمتين بعذاب واحد إلا قوم صالح وقوم شعيب، أهلكهم الله بالصيحة، غير أن قوم صالح أخذتهم الصيحة من تحتهم، وقوم شعيب أخذتهم الصيحة من فوقهم".
2 -قال ابن كثير:"وذكر ههنا أنه أتتهم صيحة، وفي الأعراف رجفة وفي الشعراء عذاب يوم الظلة وهم أمة واحدة اجتمع عليهم يوم عذابهم هذه النقم كلها، وإنما ذكر في كل سياق ما يناسبه، ففي الأعراف لما قالوا {لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا} (الأعراف: 88) ناسب أن يذكر هناك الرجفة فرجفت بهم الأرض التي ظلموا بها وأرادوا إخراج نبيهم منها، وههنا لما أساءوا الأدب في مقالتهم على نبيهم ذكر الصيحة التي استلبثتهم وأخمدتهم، وفي الشعراء لما قالوا فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ إِن كُنتَ مِنَ"