فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 112

{فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ} أي: فلما ذهب عن إبراهيم الخوف والفزع الذي أحسه واستشعره في نفسه، واطمأن قلبه لضيوفه حين علم أنهم ملائكة {وَجَاءتْهُ الْبُشْرَى} أي: جاءته البشارة بالولد ابنه وابن ابنه إسحاق ويعقوب {يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ} أي: أخذ إبراهيم عليه السلام يجادل ملائكة الله في شأن إهلاك قوم لوط، وغرضه تأخير العذاب عنهم لعلهم يؤمنون. وأضاف الرسل إلى نفسه لأنهم نزلوا بأمره. قال المفسرون: لما قالت الملائكة: (إنا مهلكو أهل هذه القرية) قال لهم: أرأيتم إن كان فيها خمسون من المسلمين أتهلكونهم؟ قالوا: لا، قال: فأربعون؟ قالوا: لا، فما زال يتنزل معهم حتى قال لهم: إن كان فيها رجل واحد مسلم أتهلكونهم؟ قالوا: لا، فقال لهم: {قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} (العنكبوت: 32) .

{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ}(75).

اللغة:

{لَحَلِيمٌ} أي: ليس بعجول في الأمور، ولا بموقع لها على غير ما ينبغي.

{أَوَّاهٌ} أي: كثير التأوه والتأسف على الناس لرقة قلبه.

{مُّنِيبٌ} أي: رجّاع إلى طاعة الله، والإنابة: الرجوع والتوبة.

البلاغة:

قوله: {لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ} صيغ مبالغة على وزن فعيل وفعّال، وهي تدل على المبالغة والكثرة في المذكورات، وقد تقدم معناها في المفردات.

التفسير العام:

{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ} أي: ليس بعجول في الأمور، ولا بموقع لها على غير ما ينبغي {أَوَّاهٌ} أي: كثير التأوّه والتأسف على الناس لرقة قلبه {مُّنِيبٌ} أي رجَّاع أو كثير الرجوع إلى طاعة الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.

{يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ} (76) .

اللغة:

{أَعْرِضْ} أي: دع عنك {غَيْرُ مَرْدُودٍ} أي: غير مصروف عنهم ولا مدفوع.

البلاغة:

قوله: {جَاء أَمْرُ رَبِّكَ} كناية عن العذاب الذي قضاه الله لهم.

التفسير العام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت