التفسير العام:
{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا} أي: ولقد أرسلنا إلى قوم ثمود - وهم حي أو قبيلة كانوا يسكنون مدائن الحجر بين تبوك والمدينة وكانوا بعد عاد وكانوا يعبدون الأصنام والأوثان - أخاهم في النسب صالحًا نبيًا منهم - عليه السلام - {قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} : أي: اعبدوا وأطيعوا الله وحده ليس لكم إله ورب معبود بحق سواه {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ} أي: الله ابتدأ خلقكم من الأرض فخلق آدم من تراب، ثم جعل ذريته من نطفة {وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} أي: جعلكم عمارها وسكانها تعمرونها وتسكنونها وتستغلونها {فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} أي: سلوه واطلبوا منه المغفرة لكم من عبادة الأصنام، ثم ارجعوا إلى عبادته وطاعته {إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ} أي: قريب الإجابة لمن دعاه، كما قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} (البقرة: 186) .
اللغة:
{قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا} أي: كنا نرجوك.
البلاغة:
{أَتَنْهَانَا} : استفهام معناه الإنكار.
التفسير العام:
{قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا} أي: كنا نرجو أن تكون فينا سيدًا مطاعًا ننتفع برأيك، ونسعد بسيادتك قبل هذا الذي أظهرته من ادعائك النبوة ودعوتك إلى التوحيد، فلما قلت هذا انقطع رجاؤنا فيك {أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} أي: أتنهانا يا صالح عن عبادة الأصنام والأوثان التي عبدها آباؤنا من قبل! والاستفهام للإنكار {وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} أي: وإننا لشاكون في دعواك، وأمرك مريبٌ يوجب التهمة.
الأحكام والعبر والفوائد والدروس:
1 -قال القرطبي:" {مِّمَّا تَدْعُونَا} الخطاب لصالح، وفي سورة إبراهيم {تَدْعُونَنَا} لأن الخطاب للرسل صلوات الله وسلامه عليهم".