فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 112

{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ}(117).

التفسير العام:

{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} أي: ما صح ولا استقام وما جرت عادة الله سبحانه أن يهلك القرى ظلمًا وأهلها مصلحون في أعمالهم، لأنه تعالى منزه عن الظلم {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} (فصلت: 46) ، وإنما يهلكهم بكفرهم ومعاصيهم.

الأحكام والعبر والفوائد والدروس:

1 -قال القرطبي:"قوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى} أي أهل القرى {بِظُلْمٍ} أي بشرك وكفر {وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} أي فيما بينهم من تعاطي الحقوق، أي: لم يكن ليهلكهم بالكفر وحده حتى ينضاف إليه الفساد كما أهلك قوم شعيب ببخس المكيال والميزان وقوم لوط باللواط، ودل هذا على أن المعاصي أقرب إلى عذاب الاستئصال في الدنيا من الشرك وإن كان عذاب الشرك في الآخرة أصعب، قال - صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ} [1] ."

{وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} (118) .

البلاغة:

{وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} عبر بالمضارع ليدل على استمرارية الاختلاف على أديان شتى حاضرًا ومستقبلًا.

التفسير العام:

{وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً} أي: لو شاء الله جل ثناؤه لجعل الناس كلهم مؤمنين مهتدين على دين الإسلام، ولكنه لم يفعل ذلك للحكمة {وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} أي: ولا يزالون مختلفين على أديان شتى، وملل متعددة، ما بين يهودي، ونصراني، ومجوسي، وبوذي ... إلخ.

{إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} (119) .

النحو:

{إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ} : استثناء منقطع، أي: لكن من رحم ربك بالإيمان والهدى، فإنه لم يختلف.

(1) سنن الترمذي 8/ 73, ح 2094.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت