فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 112

التفسير العام:

حين سمع رسل الله تعالى تحسر لوط على ضعفه وانقطاعه من الأنصار {قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ} أي: قالت الملائكة للوط: إنا رسل ربك أرسلنا لأهلاكهم وإنهم لن يصلوا إليك بضرر ولا مكروه {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ} أي: اخرج بأهلك بطائفة من الليل {وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ} أي: لا ينظر أحدٌ منكم وراءه، فقد نهوا عن الالتفات لئلا تتفطر أكبادهم {إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ} استثناء متصل من الأهل، أي: فأسر واخرج بأهلك إلا امرأتك فلا تخرج بها، إنه مصيبها من العذاب ما أصاب قومك {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ} أي: إن موعد عذابهم وهلاكهم الصبح القادم المسفر عن تلك الليلة {أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} الاستفهام للإنكار التقريري، والجملة تأكيد للتعليل، وذكر أن لوطًا لما استعجل العذاب لقومه قالت له الملائكة ذاك.

الأحكام والفوائد والدروس:

1 -قوله: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ} يؤخذ منه قاعدة أمنية في النجاة من الأعداء، وكذا في النكاية بالأعداء؛ لأنه وقت غفلتهم الشديدة، إضافة إلى أنه وقت البركة حيث ينزل سبحانه إلى السماء الدنيا فيجيب السائل ويعطي المحتاج.

2 -قيل: وجه النهي عن الالتفات أن لا يروا عذاب قومهم فيرقوا لهم ويرحموهم، وقيل: حتى لا يؤخرهم الالتفات عن المشي، وأقول: إن رؤية العذاب الشديد بمثابة عذاب فعافاهم الله منه.

3 -قال القرطبي:"لما قالت الملائكة: {إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ} (العنكبوت:31) قال لوط: الآن الآن. استعجلهم بالعذاب لغيظه على قومه فقالوا: {أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} ."

{فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ}(82).

اللغة:

{سِجِّيلٍ} السجّيل والسجّين: الشديد من الحجر قاله أبو عبيدة، وقال الفراء: طين طبخ حتى صار كالآجر {مَّنضُودٍ} متتابع بعضه فوق بعض في النزول.

البلاغة:

{جَاء أَمْرُنَا} كناية عن العذاب الذي قضاه الله إليهم، أي: فلما جاء عذابنا.

{عَالِيَهَا سَافِلَهَا} بينهما طباق.

التفسير العام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت