إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ {56} فَإِن تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ {57} .
المناسبة:
بعد أن ذكر الله سبحانه قصة نوح عليه السلام ناسب أن يذكر القصة الثانية التي تلي الأولى زمنًا، وهي قصة هود مع قومه عاد، وقد ذكرها جل ثناؤه بالإسهاب، ولهذا سميت السورة (سورة هود) .
اللغة:
{عَادٍ} اسم قبيلة عربية كانت تعبد الأوثان وكانت تسكن الرمال بين الشام واليمن، وأصل عاد: اسم رجل ثم صار اسمًا للقبيلة.
النحو:
{وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} معطوف على {َلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} .
القراءات:
وقرأ الكسائي وأبو جعفر: {غَيْرَهُ} بالنصب على الاستثناء وقرأ الباقون {غَيْرُهُ} بالرفع على محل إله.
التفسير العام:
{وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} أي: ولقد أرسلنا إلى قبيلة عاد الكافرة المشركة التي تعبد الأوثان نبيًا منهم اسمه هود {قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ} أي: اعبدوا الله وأطيعوه وحده دون الآلهة والأوثان {مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} أي: ليس لكم معبود غيره يستحق العبادة {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ} أي: ما أنتم باتخاذكم وعبادتكم إلهًا غيره إلا كاذبون عليه عز وجل، لأنه لا إله سواه سبحانه.
العبر والفوائد والدروس:
1 -قال القرطبي في قوله {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} :"وقيل له أخوهم لأنه منهم، وكانت القبيلة تجمعهم، كما تقول: يا أخا تميم، وقيل: إنما قيل له أخوهم لأنهم من بني آدم كما أنه من بني آدم."
2 -الأنبياء والرسل جميعًا جاءوا بعقيدة التوحيد وعبادة الله وحده.
{يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} (51) .