فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 112

الله وقدره، فهو لا يستحيل عليه شيء، فبقدرته وحكمته يخلق الولد من زوجين هرمين، فالله على كل شيء قدير {رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} إذا كانت الجملة دعاءً فالمعنى: رحمكم الله وبارك فيكم بالنمو والزيادة بخير الدنيا والآخرة، يا أهل بيت إبراهيم، وإن كانت الجملة خبرًا فالمعنى: أوصل الله لكم رحمته وبركاته أهل البيت. قال القرطبي:"وكونه إخبارًا أشرف؛ لأن ذلك يقتضي حصول الرحمة والبركة لهم ... وكونه دعاء إنما يقتضي أنه أمر يُرتجى ولم يتحصل بعد" {إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ} أي: إنه تعالى محمود ممجَّد في صفاته وذاته، مستحق للحمد والتمجيد من عباده، وهو تعليل بديع لما سبق من البشارة.

الأحكام والفوائد والدروس:

1 -قال القرطبيّ:"ودلت الآية (73) على أن منتهى السلام (وبركاته) كما أخبر الله عن صالحي عباده {رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} ... روي عن علي رضي الله عنه أنه قال {دخلت المسجد فإذا أنا بالنبي صلى الله عليه وسلم في عصبة من أصحابه فقلت السلام عليكم فقال وعليكم السلام ورحمة الله عشرون لي وعشر لك قال فدخلت الثانية فقلت السلام عليكم ورحمة الله فقال وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ثلاثون لي وعشرون لك فدخلت الثالثة فقلت السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ثلاثون لي وثلاثون لك أنا وأنت يا علي في السلام سواء} [1] ."

2 -"هذه الآية (73) تعطي أن زوجة الرجل من أهل البيت، فدل هذا على أن أزواج الأنبياء من أهل البيت، فعائشة رضي الله عنها وغيرها من جملة أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، ممن قال الله فيهم {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًَا} (الأحزاب: 33) ."

{فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ}(74).

اللغة:

{الرَّوْعُ} أي: الخوف والفزع، يقال: ارتاع من كذا: إذا خاف منه.

البلاغة:

قوله: {ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءتْهُ} فبين (ذهب) و (جاءته) طباق وهو من المحسنات البديعية.

التفسير العام:

(1) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 3/ 375 ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت