وأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الحاكم الظالم المتبوع فرعون من الفراعين فوقف على أبي جهل بعد هلاكه وقال هذا فرعون هذه الأمة (142) ... [1] (
10 -الذين يضعون نظما كفرية تحكم الناس تخالف شرع الله - سبحانه وتعالى -.
ومن تحاكم إلى الطاغوت ورضي بذلك منافق وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم.
قال الله - سبحانه وتعالى -
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا *
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا *
فهؤلاء إيمانهم إيمان مزاعم لا إيمان يقين وزعموا أي ظنوا والزعم هو القول بالظن وكما
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"بئس مطية الرجل زعموا". (143) وإنما يقال زَعَمٌوا في حديث لا سَنَد له ولا ثَبت فيه وإنما يُحكَى على الألسُن على سبيل البَلاغ والزُّعم بالضم والفتح: قريب من الظنّ. كذا قال ابن الأثير. [2]
ومن جهل الطواغيت وأعوانهم أنهم يسارعون في تكذيب أحكام الله - سبحانه وتعالى - ويبطلون حدوده لا لشيء إلا لأنها لا تتفق مع أهواءهم ولا تنتظم مع فسادهم كما قال المعري متعجبا
يد بخمس مئين عسجد*وديت ما بالها قطعت في ربع دينار
تناقض فما لنا إلا السكوت له وأن نعوذ بمولانا من النار
يقول: اليد - إن قطعت - ديتها خمسمائة دينار، فما لكم تقطعونها إذا سرقت ربع دينار، وهذا من قلة عقله، وعلمه، وعمى بصيرته. وذلك أنه إذا جنى عليها، يناسب أن يكون ديتها كثيرة، لينزجر الناس عن العدوان، وأما إذا جنت هي بالسرقة، فيناسب أن تقل قيمتها، وديتها، لينزجر الناس عن أموال الناس. كذا قال في شرح مقامات القرني.
فرد عليه بعض العلماء وقال كانت ثمينة لما كانت أمينة، فلما خانت هانت. وقال آخر
(1) رواه البخاري. (142) حديث حسن رواه الطبراني وغيره.
(2) صحيح رواه ابوداود والبخاري في الأدب وغيرهما. *العَسْجَدُ الذهب.