الثانية: أن الله - عز وجل - قال فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ولم يقل بذنوبهم إذ لو عاقبهم بكل ذنوبهم لأهلكهم جميعا بل وأهلك معهم الدواب كما قال - عز وجل -
وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِن اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (45 فاطر) .
ثم يطرح الله - سبحانه وتعالى - علينا سؤالين توبيخا وتقريعا لا جواب لهما فيقول
* أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50:48 المائدة) .
وهكذا انقسم الناس إلى فريقين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال بينا نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اذ طلع علينا شاب من الثنية فلما رميناه بأبصارنا قلنا لو أن ذا الشاب جعل نشاطه وشبابه وقوته في سبيل الله فسمع مقالتنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال وما سبيل الله الا من قتل من سعى على والديه ففي سبيل الله ومن سعى على عياله ففي سبيل الله ومن سعى مكاثرا ففي سبيل الطاغوت. (144)
ولهذا فإن الذين يسعون في حياتهم لأجل الطاغوت ويعبدون الآلهة الباطلة من مال أو سلطان أو أوثان أو علم يدعون له الهيمنة على الخلق كل هؤلاء يرجون العزة من هذه الآلة يصيبهم الله بالذلة في الدنيا وترديهم آلهتهم في النار والعياذ بالله وساعة يعاينوا العذاب يؤمنون بالله وحده ويكفرون بما سواه. [1] (
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آَلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا * كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (82،81 مريم) .
لكن هنالك لا يقبل الإيمان ولا ينفع الإسلام كما قال الله - سبحانه وتعالى -
(1) صحيح رواه الطبراني في الأوسط والبزار وإسحاق بن راهويه وأبو نعيم والبيهقي.