فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 496

ولهذا إن أراد أحد من الخلق أن يشرع فإنه يخطيء لقصور علمه وجهله بالغيوب وفقره في معرفة خفايا النفوس بل الأدهى والأمر أنه ينازع الله - سبحانه وتعالى - في صفة من صفاته وهي الحاكمية فمن أجل هذا كان هذا الصنف طاغوتا تجاوز حده وتعدى قدره - كعبد لله - وجعل من نفسه إلها وهو لا يملك بوله ولا يعرف أجله أيستوي العبد مع الرب؟ فما لكم كيف تحكمون

أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (17 النحل) .

ولهذا لا يصح أن يأمر ويشرع إلا الذي يعطي ويمنع وهو الخالق الكامل وحده ولهذا قال الملك - سبحانه وتعالى -

أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54 الأعراف) .

والله - سبحانه وتعالى - يقول عن القرآن العظيم

وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50:48 المائدة) .

وهنا إشاراتان لطيفتان:

الأولى: أن الله - عز وجل - قال وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ولم يقل عن كل لكن الأمة الآن فتنت عن كل ما أنزل الله بل وصار الاستهزاء بكلام الله شيئا عاديا ولا حول ولا قوة إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت