أما النبي الخاتم - صلى الله عليه وسلم - فإنه نشأ في بيئة كلها فصاحة وبلاغة وبيان واسواق تقام في مكة لإنشاد الشعر والأدب كعكاظ ومجنة وذي المجاز ولم يثبت عند أهل مكة كلهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنشد في هذه الاسواق أو كان له تأثير بلاغي فيها بل ولم يرد في كتب السيرة النبوية ان محمدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتحدث ببلاغة أو شعر قبل البعثة ولم يرد نص واحد يثبت
عنه ذلك بل إنه كان إذا تمثل ببيت شعري مشهور فإنه غالبا ما يلحن فيه وعندما بعث الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - أيده بمعجزة القرآن الكريم الذي قصم ظهور
الفصحاء وأعيى ألسنة البلغاء فلم يقدروا أن يتفوهوا بكلام يماثله ولو كانت سورة واحدة كسورة الكوثر.
ثم إنك إن تفحصت كلام رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - وكان لك سبق وفهم في اللغة العربية لأدركت حقا أن أسلوب كلام القرآن لا يماثل كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا يقارن به مطلقا
وليس هذا إنتقاصا من بلاغة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإنما هو بيان للفرق بين كلام الرب وكلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومع هذا فإن الله - عز وجل - أعطى رسوله - صلى الله عليه وسلم - البلاغة والفصاحة والبيان فصار يتكلم
كلاما يعجز كبراء المتكلمين في العرب جميعا ان يتكلموا مثله وليس هذا إلا لإمداد الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - بجوامع الكلم كما قال رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - عن نفسه فضلت على الأنبياء بست أعطيت جوامع الكلم
ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون. (230) وإذا كان العرب قد عجزوا أن يقاربوا فصاحة وبلاغة النبي الأمي في كلامه هو فكيف بكلام الله سبحانه وتعالى. الشيء الغريب أن غير المسلمين يتهمون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإتهامات تضحك فيقول بعضهم إن محمدا - صلى الله عليه وسلم - هو الذي ألف القرآن ويتغافل هؤلاء
عن أن العرب أنفسهم الذين هم أبلغ آلاف المرات من أعلم علماء اللغة اليوم لم يقدروا أن يأتوا بسورة من القرآن أو بسورة من مثله بل والجن أنفسهم