لم يقدروا عليه واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا وان النصر مع الصبر وان الفرج مع الكرب وان مع العسر يسرا. (58)
وأما في الآخرة فالأمن للموحدين الذين كانوا يخافون الله في الدنيا كما قال الله - سبحانه وتعالى - في الحديث القدسي
(وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة وإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة) . (59)
ولهذا قال الله - سبحانه وتعالى - عن ذلك الأمن الأخروي العظيم
أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40 فصلت) . وقال الله عز وجل
الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82 الأنعام) .
عن عبد الله **رضي الله عنه قال لما نزلت هذه الآية {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} . شق ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا أينا لم يظلم نفسه؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ليس كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه(يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) (60)
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا. (61)
سابعا: راحة البال
لو تأمل عاقل في حال الكفار والأبرار لرأى أن الكفار معهم من الاموال والنساء ما يطمح إليه كل طالب للدنيا ومع ذلك فإنهم لا راحة للبال عندهم وإذا يأس أحدهم من أن يصل إلى راحة البال في لذات الدنيا ومتاعها لجأ إلى الإنتحار لعله يجد راحة البال فيه ولكن هيهات هيهات لهذا قال الله - سبحانه وتعالى -
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآَمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2،1 محمد) .
ثامنا: التيسير والتوفيق لعمل الصالحات
قال الله - سبحانه وتعالى -