فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 496

وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ (( (( (( (((140 النساء) .

سبحان الله! أنظر كيف تقود المشابهة في المخالفة إلى المشابهة في المعاقبة.

فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ (( (( (((54 المائدة) .

والصحابة - رضي الله عنهم - كانوا على هذه الأربع (الذلة على المؤمنين والعزة على الكافرين والجهاد في سبيل الله والصدع بالحق دون خوف لومة لائم) .فأنالهم الله - سبحانه وتعالى - محبته واستحقوا نصره وتأييده.

قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر:

(لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله) . قال فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يرجو أن يعطاها فقال

(أين علي ابن أبي طالب) . فقيل هو يا رسول الله يشتكي عينيه قال (فأرسلوا إليه) . فأتي به فبصق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال علي يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال (انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحد خير لك من أن يكون لك حمر النعم(118) . [1] (

ولهذا نال علي محبة المؤمنين من أهل السنة وبغض أهل البدعة وإن زعموا محبته ظاهرا

وقال عليّ - رضي الله عنه -

(1) رواه البخاري ومسلم. (119) رواه مسلم. (فلق الحبة وبرأ النسمة) فلق الحبة أي شقها بالنبات وبرأ النسمة أي خلق الإنسان وقيل النفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت