والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلى أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق. (119)
وإذا كانت محبة الله هي رأس الإيمان فإن الخوف والرجاء هما جناحاه
قال الله - سبحانه وتعالى - مادحا أنبيائه عليهم جميعا صلوات الله وسلامه
إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90 الأنبياء) .
قالت عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم:
سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الآية
{والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} قالت عائشة هم الذين يشربون الخمر ويسرقون قال لا يا بنت الصديق ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لا يقبل منهم
أولئك الذين يسارعون في الخيرات**. (120)
وقال الله - سبحانه وتعالى - في عباده المؤمنين
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16 السجدة) .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد (121)
قال الحسن البصري رحمه الله: المؤمن يعمل بالطاعات وهو مشفق وجل خائف والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن. [1]
(1) صحيح رواه الترمذي وابن ماجة وغيرهما.
** وبذلك يستبين بطلان ما نسب إلى رابعة العدوية من قولها إن كنت أعبدك لجنتك فلا تدخلنيها وإن كنت أعبدك خوفا من النارك فأدخلنيها وإنما أعبدك لأنك تستحق أن تعبد. ولهذا قال بعض السلف من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد. (121) رواه مسلم.