فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 496

فالذين يعبدون الله - سبحانه وتعالى - بالخوف المفرط قد يؤدي بهم الخوف إلى كبيرة كبرى وهي القنوط من رحمة الله ولقد حذر الله من ذلك فقال

وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56 الحجر) .

إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87 يوسف) .

وأما الذين يعبدون الله - سبحانه وتعالى - بالرجاء المفرط فقد يؤدي بهم الرجاء إلى كبيرة أخرى وهي الأمن من مكر الله كما قال الله - سبحانه وتعالى -

أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ (( (( (( (( (( (* أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ(99:97 الأعراف) .

لهذا قال العلماء يستحب للواعظ أن يجمع في موعظته بين الخوف والرجاء لئلا يقنط أحد

ولايتكل قالوا وليكن التخويف أكثر لأن النفوس إليه أحوج لميلها إلى الرجاء والراحة والاتكال وإهمال بعض الأعمال.

ومن هنا وجب على المسلم أن يعبد الله بالخوف و الرجاء كما قال القائل

أُرج الإله وخفه فالرب رب رحيم قد قال ربك في الحجر و الإله حكيم

نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وقال وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ

لكن هناك أوقات وأعمار يغلب فيها الرجاء على الخوف عند الموت مثلا وعند كبر السن وعند المرض، وهناك أوقات أخرى يغلب فيها الخوف على الرجاء خاصة في فترة الشباب وعند التورط في أي ذنب يجب على المسلم أن يخاف و يحذر فإن الخوف ينجي المسرفين التائبين لذا قال القائل:

و غلب الخوف على الرجاء و سر إلى مولاك بلا تنائي

و قل بذل ربي لا تقطعني من سرك الأبهى و لا تحرمني

من سرك الأبهى المزيل للعمى واختم بخير يا رحيم الرحما* [1]

(1) * وسأعود إلى الكلام عن الخوف والرجاء في (مكانة الخوف والرجاء من التوحيد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت