فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 163

وتصديق السفهاء. ويضل النساء بالتبرج والسفور، وترك المأمور، وارتكاب المحظور. ويضل العلماء بحب الظهور، والعجب والغرور، وحسد يملأ الصدور ويضل العامّة بالغيبة والنميمة، والأحاديث السقيمة، وما ليس له قيمة. ويضل التجّار بالربا في المعاملات، ومنع الصدقات، والإسراف في النفقات ويضل الشباب: بالغزل والهيام، والعشق والغرام، والاستخفاف بالأحكام، وفعل الحرام. أحب الناس اليه المغنّون، والشعراء الغاوون، وأهل المعاصي والمجون، وكل خبيث مفتون. أبغض الناس اليه أهل المساجد، وكل راكع وساجد، وزاهد عابد، وكل مجاهد. عدوه: أعوذ بالله منك، اذا قيلت اختفى وغاب، كأنما ساخ في التراب، وهذا جزاء الكذاب. (إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) [1]

فإن الشيطان- منذ أن طرده الله من رحمته ولعنه بسبب رفضه السجود لآدم عليه السلام- دائمًا يتربص ببني آدم بالمرصاد، ويحاول بشتى السُّبل أن يصدهم عن طريق الرحمن ليكونوا معه في نار جهنم، أعاذنا الله منها، ووسائل الشيطان لإضلال بني آدم كثيرة يمكن أن نوجزها فيما يلي:

أولًا: دعوة الإنسان إلى الشرك بالله تعالى: إن الشيطان يدعو الإنسان في كل مكان وزمان إلى الكفر والشرك بالله تعالى، فإذا نجح في ذلك واستجاب له ابن آدم، استراح منه الشيطان وجعله جندًا من جنوده ثم يتبرأ منه يوم القيامة، قال تعالى: وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم [2]

وإن إيقاع الإنسان في الشرك بالله تعالى هو أعظم غايات الشيطان؛ لأنه يعلم أن الله لا يغفر للمشرك إذا مات على شركه، وهذا واضح في كثير من آيات القرآن الكريم.

قال تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما [3]

(2) إبراهيم: 22

(3) النساء: 48

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت