والتكرار في اللّغة أصله من الكرّ بمعنى الرجوع، ويأتي بمعنى الإعادة والعطف. فـ"كرّر"الشيء وكركره أي: أعاده مرة بعد أخرى [1] وأما في الإصطلاح، فالمقصود به: تكرار كلمة أو لفظ أكثر من مرة في سياق واحد لنكتة ما، وذلك إما للتوكيد، أو لزيادة التنبيه أو للتهويل، أو للتعظيم [2] وهو فنّ قولي من الأساليب المعروفة عند العرب، بل هو من محاسن الفصاحة وهو إشعار بأهمية الأمر وإعظام لشأنه.
ويشير الزمخشري إلى القيمة الفنية والمعنوية في ظاهرة التكرار بأنها (( استدعاء منهم لتجديد الاستبصار عند كل خطاب وارد، وطريقة الانصات لكل حكم نازل، وتحريك منهم لئلا يفتروا أو يغفلوا عن تأملهم وما أخذوا به ) ) [3] http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?CategoryID=78&ArticleID=392 - _ftn 18#_ftn 18 . و يقول الجاحظ مبيّنًا الفائدة منه:"إن الناس لو استغنوا عن التكرير _ التكرار _ وكفوا مئونة البحث والتنقير لقلّ اعتبارهم. ومن قلّ اعتباره قلّ علمه، ومن قلّ علمه قلّ فضله، ومن قلّ فضله كثُر نقصه، ومن قلّ علمه وفضله وكثُر نقصه لم يُحمد على خير أتاه، ولم يُذمّ على شرّ جناه، ولم يجد طعم العزّ، ولا سرور الظفر، ولا روح الرجاء، ولا برد اليقين ولا راحة الأمن) [4] ."
قال (صلى الله عليه وسلم) : كحرمة يومكم هذا، وكحرمة شهركم هذا. والحرمة في حياة المسلمين قضية لها من الخطر والجلال ما لها، وتكرار اللفظة إيقاظ الحواس، ولا يغب عن البال ما أضافه تكرار (هذا) في نهاية كل مقطع من إيقاع لفظي زاد من جلال التوكيد جلالًا، وكان له من الواقع ما يحفز النفوس إلى تثبيت والتملي واستيعاب القضية بكل أبعادها النفسية والفكرية، وهذا (( على جانب من التنغيم النافذ إلى الروح، ندركه دائمًا في حسن جرسه وتعانق معانيه وتتابع موجاته، يدفع بعضها في نشاط وتشابه ) ) [5] .
(1) ابن منظور، لسان العرب، مادة (كرر) .
(2) ابن معصوم، أنوار الربيع في أنواع البديع، 5/ 34 - 35.
(3) الحديث النبوي من الوجهة البلاغية 265.
(4) أبو عثمان الجاحظ، رسائل الجاحظ، 3/ 181.
(5) المصدر نفسه 19.