فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 163

عليه وسلم الذي توفي عليه فحفروا له ثم دفن صلى الله عليه وسلم وسط الليل من ليلة الأربعاء) [1] . فلما دفن قالت فاطمة: يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب؟) [2] .

طبت حيًا وميتًا يا رسول الله، فداكَ الروح والنفسُ، صلى الله عليك وجزاك خير الجزاء، و جمعنا بك في مستقر رحمته مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.

عن عمرو بن الحارث رضي الله عنه قال:"ما ترك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عند موته: دِرْهمًا, ولا دينارًا, ولا عبدًا, ولا أمَةً, ولا شيئًا, إلا بغلته البيضاء [التي كان يركبها] وسلاحه, [وأرضًا بخيبر] جعلها [لابن السبيل] صدقة" [3] . وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ما ترك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم دينارًا، ولا درهمًا، ولا شاة، ولا بعيرًا، ولا أوصى بشيء [4] " [5] ."

وقال صلّى الله عليه وسلّم:"لا نورث ما تركنا فهو صدقة" [6] وذلك لأنه لم يبعث صلّى الله عليه وسلّم جابيًا للأموال وخازنًا إنما بعث هاديًا, ومبشرًًاً، ونذيرًا, وداعيًا إلى الله بإذنه, وسراجًا منيرًا, وهذا هو شأن أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام؛ ولهذا قال صلّى الله عليه وسلّم:"إن العلماء ورثة الأنبياء, إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظٍّ وافر" [7] .

(1) ابن ماجة

(2) البخاري

(3) البخاري 5/ 356, برقم 2739, 2873, 2912, 3098، 4461, واللفظ من هذه المواضع.

(4) مسلم برقم 1635.

(5) أي لم يوص بثلث ماله ولا غيره إذ لم له مال, أما أمور الدين فقد تقدم أنه أوصى بكتاب الله وسنه نبيه, وأهل بيته, وإخراج المشركين من جزيرة العرب, وبإجازة الوفد, والصلاة وملك اليمين وغير ذلك. انظر: شرح النووي 11/ 97.

(6) البخاري في عدة مواضع من حديث عائشة ومالك بن أوس, وأبي بكر رضي الله عنهم, برقم 3093, 3712, 4036, 4240, 5358, 6726, و 6727, 7305. ومسلم برقم 757, و 1758, 1759, و 1761, واللفظ لعائشة عند مسلم.

(7) أبو داود 3/ 317, والترمذي 5/ 49, وابن ماجه 1/ 80, وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه 1/ 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت