فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 163

3 -قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [1] كان سفيان الثوري إذا قرأ هذه الآية، بكى حتى تكاد أضلاعه تختلف. فيقولون: ما لك؟.فيقول: أخشى أن أموت على غير الإسلام. لأن الخاتمة عند الله عز وجل، والخاتمة أمرها خطير.

قال ابن القيم: من شب على شيء شاب عليه، ومن عاش على شيء توفاه الله عليه، ومن أسعد شبابه، وأسعد حياته، بتقوى الله سلمه الله حتى يلقي الله على لا إله إلا الله.

ثم قال سبحانه بعدها: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّه) [2] قال مجاهد: حبل الله الإسلام.

وقال غيره: حبل الله: الرسول (صلى الله عليه وسلم) . وقال الثالث: حبل الله: القرآن. والصحيح أن حبل الله الإسلام والرسول والقرآن.

لقد كانت الجزيرة قبل مبعث الرسول (صلى الله عليه وسلم) جزيرة فقيرة، جزيرة مظلمة، لكل قبيلة صنم من الأصنام تعبده، وقد انتشر فيها السلب والنهب والزنا والكذب والغش والخيانة. فكان الأخ يقتل أخاه على مورد الشاة. فلما أراد الله أن يحيي هذه الأمة، أرسل محمد (صلى الله عليه وسلم) ، فأخرجهم من الظلمات إلى النور .. ، يقول سبحانه ممتنًا على الناس: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) [3] فأخرجهم الله بهذا الرسول الأمي (صلى الله عليه وسلم) من تلكم الظلمات، إلى هذا النور والفضل، وإلى قيادة البشرية بعد سنين معدودة

وعلمهم (صلى الله عليه وسلم) الإخاء والتواد بعد أن كانوا متناحرين متباغضين. يقول عمر، رضي الله عنه: والله، إنه ليطول على الليل إذا تذكرت أخي في الله، فأتمنى الصباح لأعانقه شوقًا عليه. ويقول الله سبحانه وتعالى لرسوله (صلى الله عليه وسلم) : (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [4] أي: والله لا إله

(1) آل عمران:102

(2) آل عمران: من الآية 103

(3) الجمعة:2

(4) الأنفال:63

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت