وآدم من تراب» [1] ، فلندع عنا التفاخر بالأوطان والأنساب ولنتفاخر بعبوديتنا لله تعالى وحده.
ومن الواقع الرديء في عصرنا أولئك الذين يتحدثون في العلماء - و بخاصة طلاب العلم و الدعاة - فالظاهر أن التعصب من أبرز أسباب ذلك. والباعث على التعصب هو الحزبية، الحزبية لمذهب أو جماعة أو قبيلة أو بلد، الحزبية الضيقة التي فرقت المسلمين شيعًا، حتى صدق على بعضهم قول الشاعر:
وهل أنا إلا من غُزية إن غوت غويت إن ترشد غزيةُ أرشد
ومما يجدر التنبيه اليه في هذا المقام أن بعض طلاب العلم يتكلمون في بعض العلماء، وفجأة تغير موقفهم، وصاروا يثنون عليه؛ لأنهم سمعوا أن فلانًا يثني عليه؛ فأثنوا عليه، وسبحان الله مغير الأحوال.
إذا ضل من يتعصبون له؛ ضلوا معه، وإذا اهتدى للصواب؛ اهتدوا معه. لقد سلَّم بعض الطلاب والدعاة عقولهم لغيرهم، وقلدوا في دينهم الرجال.
ولقد رأينا قريبًا من ينتصر لعلماء بلده، ويقدح في علماء البلاد الأخرى، سبحان الله! أليست بلاد المسلمين واحدة! أليس هذا من التعصب المذموم! أليس من الشطط أن يتعصب أهل الشرق لعلماء الشرق، وأهل الغرب لعلماء الغرب، وأهل الوسط لعلماء الوسط!.
إن هذا التعصب مخالف للمنهج الصحيح، الذي يدعونا إلى أن نأخذ بالحق مهما كان قائله، ولهذا قال أبو حامد الغزالي في ذم التعصب: (وهذه عادة ضعفاء العقول؛ يعرفون الحق بالرجال، لا الرجال بالحق) .
فصلوات الله وسلامه عليك يا صاحب الرسالة لقد أديت الأمانة عندما أعلنت على البشرية هذا الإعلان القاطع (أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم
(1) حديث صحيح رواه أبو داود في سننه