أن يفتتنوا في صلاتهم فرحًا) (برؤية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم) (فنكص [1] أبو بكر رضي الله عنه على عقبيه ليصل الصف, وظنَّ أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خارج إلى الصلاة) (فأشار إليهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم(بيده) أن أتموا صلاتكم (ثم دخل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم) (الحجرة) وأرخى الستر فتوفي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من يومه ذلك.
وفي رواية: (وتوفي من آخر ذلك اليوم) [2] . وفي رواية: (لم يخرج النبي صلّى الله عليه وسلّم ثلاثًا) [3] . فأقيمت الصلاة فذهب أبو بكر يتقدم, فقال نبي الله صلّى الله عليه وسلّم بالحجاب فرفعه فلما وضح وجه النبي صلّى الله عليه وسلّم ما نظرنا منظرًا كان أعجب إلينا من وجه النبي صلّى الله عليه وسلّم حين وضح لنا, فأومأ النبي صلّى الله عليه وسلّم بيده إلى أبي بكر أن يتقدم وأرخى النبي صلّى الله عليه وسلّم الحجاب فلم يُقدر عليه حتى مات [4] .
وعن أنس رضي الله عنه قال: لما ثقل النبي صلّى الله عليه وسلّم جعل يتغشاه [5] , فقالت فاطمة رضي الله عنها: واكرب أباه [6] فقال لها:"ليس على أبيك كرب بعد اليوم"فلما مات قالت: يا أبتاه أجاب ربًّا دعاه, يا لأبتاه من جنة الفردوس مأواه , يا أبتاه إلى جبريل
(1) فنكص على عقبيه: أي رجع القهقرى فتأخر, لظنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم خرج ليصلي بالناس, الفتح 2/ 165.
(2) وقد ذكر ابن إسحاق أنه صلّى الله عليه وسلّم مات حين اشتد الضحى, ويجمع بينهما بأن إطلاق الأخير بمعنى: ابتداء الدخول في أول النصف الثاني من النهار وذلك عند الزوال واشتداد الضحي يقع قبل الزوال ويستمر حتى يتحقق زوال الشمس, وقد جزم موسى بن عقبة عن ابن شهاب بأنه صلّى الله عليه وسلّم مات حين زاغت الشمس. الفتح 8/ 143 - 144.
(3) ابتداء من صلاته بهم قاعد الخميس كما تقدم. انظر: فتح الباري 2/ 165, والبداية 5/ 235.
(4) البخاري برقم 608, 681, 754, 1205, 4448, ومسلم برقم 419 والألفاظ مقتبسة من جميع المواضع, وانظر: مختصر صحيح الإمام البخاري للألباني 1/ 174 برقم 374.
(5) يتعشاه: يغطيه ما اشتدّ به من مرض فيأخذ بنفسه ويغمه.
(6) لم ترفع صوتها رضي الله عنها بذلك, وإلا لنهاها صلّى الله عليه وسلّم. انظر: الفتح 8/ 149.