ننعاه [1] . فلما دُفن قالت فاطمة رضي الله عنها: يا أنس! أطابت نفوسكم أن تحثوا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم التراب"؟ [2] ."
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أسمع أنه لا يموت نبي حتى يخيَّر بين الدنيا والآخرة, فسمعت النبي صلّى الله عليه وسلّم في مرضه الذي مات فيه وأخذته بُحَّةٌ [3] [شديدة] يقول: (مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) [4] قالت فظننته خير حينئذ [5] .
وفي رواية عنها رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو صحيح يقول:"إنه لم يقبض نبي قط حتى يُرى مقعده من الجنة ثم يخيَّر"قالت: فلما نزل برسول الله صلّى الله عليه وسلّم [6] ورأسه على فخذي غُشِيَ عليه ساعة ثم أفاق فأشخص بصرهُ إلى السقف ثم قال:"اللهم في الرفيق الأعلى"فقلت: إذًا لا يختارنا, وعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح, قالت: فكان آخر كلمة تكلم بها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:"اللهم مع الرفيق الأعلى" [7] . وقالت رضي الله عنها: سمعت النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو مسند إليَّ ظهره يقول:"اللهم اغفر لي وارحمني, وألحقني بالرفيق الأعلى" [8] وكان صلّى الله عليه وسلّم متصل بربه وراغبًا فيما عنده, ومحبًّا للقائه, ومحبًّا لما يحبه سبحانه, ومن ذلك السواك؛ لأنه مطهرة للفم مرضاة للرب، فعن عائشة رضي الله عنها قالت:"إن من نعم الله عليَّ أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم توفي في بيتي, وفي يومي, وبين سحري [9] , ونحري [10] ، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته, دخل عليَّ عبد الرحمن [بن أبي بكر] "
(1) ننعاه: نَعَى الميت إذا أذاع موته وأخبر به.
(2) البخاري برقم 4462.
(3) البُحةُ: غِلظٌ في الصوت. انظر: شرح النووي 15/ 219.
(4) سورة النساء، الآية: 69.
(5) البخاري برقم 4436, 4437, 4463, 4586، 6348, 6509, ومسلم برقم 2444.
(6) وفي البخاري"فلما اشتكى وحضره القبض"رقم 4437.
(7) البخاري برقم 4437, 4463 ومسلم 2444.
(8) البخاري برقم 4440, 5664.
(9) سحري: هو الصدر, وهو في الأصل: الرئة وما تعلق بها. الفتح 8/ 139, والنووي 15/ 218.
(10) ونحري: النحر هو موضع النحر. الفتح 8/ 139.