وبيده السواك وأنا مسندة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم [إلى صدري] [1] فرأيته ينظر إليه وعرفت أنه يحب السواك, فقلت: آخذه لك؟"فأشار برأسه أن نعم"فتناولته فاشتد عليه, وقلتُ أُليّنه لك؟"فأشار برأسه أن نعم"فلينته [وفي رواية: فقصمته, ثم مضغته[2] [وفي رواية فقضمته ونفضته وطيبته[3] ثم دفعته إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم فاستنَّ به [4] فما رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم استن استنانًا قَطْ أحسن منه] [5] وبين يديه ركوة [6] أو علبة [7] فيها ماء, فجعل يدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه ويقول:"لا إله إلا الله إن للموت سكرات"ثم نصب يده فجعل يقول:"في الرفيق الأعلى"حتى قبض ومالت يده" [8] صلّى الله عليه وسلّم."
وقالت عائشة رضي الله عنها: مات النبي صلّى الله عليه وسلّم وإنه لبين حاقنتي [9] وذاقنتي [10] , فلا أكره شدة الموت لأحد أبدًا بعد النبي صلّى الله عليه وسلّم [11] .
وقع خبر الوفاة على الصحابة: وفاة الرسول نزفت منها القلوب دما، وامتلأت النفوس ألما، وهي دليل على أن لا بقاء إلا للواحد، وما مخلوق بهذه الدنيا خالد.
فقد تسرّب الخبر إلى الناس، فأظلمت المدينة، عن أنس وذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال: شهدته يوم دخل المدينة فما رأيت يومًا قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل علينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهدته يوم موته فما رأيت يومًا كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم) [12] .
(1) في البخاري رقم 4438.
(2) في البخاري برقم 980.
(3) طيبته: بالماء, ويتحمل أن يكون تطييبه تأكيدًا للينه, الفتح 8/ 139.
(4) أي استاك به وأمره على أسنانه.
(5) في البخاري برقم 4438.
(6) الركوة: إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء. انظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 260.
(7) شك بعض الرواة وهو عمر, انظر: الفتح 8/ 144.
(8) البخاري 2/ 377, برقم 890, وأخرجه البخاري في تسعة مواضع, انظر: 2/ 377, ومسلم برقم 2444.
(9) الحاقنة: ما سفل من الذقن وقيل غير ذلك, الفتح 8/ 139.
(10) والذاقنة: ما علا من الذقن وقيل غير ذلك, الفتح 8/ 139, والحاصل أن ما بين الحاقنة والذاقنة: هو ما بين السحر والنحر, والمراد أنه مات ورأسه بين حنكها وصدرها. الفتح 8/ 139.
(11) البخاري برقم 4446 , ومسلم برقم 2443.
(12) الدارمي