وأنظر الى (كل) وهي موضوعة للشمول واستغراق الأفراد ومنها: (كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع) و (كل دم كان في الجاهلية موضوع) وكل مسلم أخ للمسلم) وكُلكُّمْ لآدمَ، وآدمُ من تُراب). فكل ما يأتي من الجاهلية مما لا يقره الاسلام وكل الدماء التي تعاملوا بها موضوعة متروكة , كما كل مسلم صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى أخ في الاسلام كما أن كل البشرية عامة بأبيضها وأسودها وقصيرها وطويلها ورفيعها ووضيعها وفقيرها وغنيها وحاكمها ومحكومها من آدم وكل بني آدم من تراب.
وأنظر الى تقدم الخبر (الجار والمجرور) على المبتدأ في قوله (صلى الله عليه وسلم) : (( ولكن لكم رؤوس أموالكم ) )فإنه إشعار إلى أن ما كان غير محذور يعود إلى أصحابه؛ فرؤوس الأموال حق مشروع من حقوقهم دون ما يتمخض عن الربا من أموال لا يباح لهم تملكها وحيازتها. ومن أجل أن لا يظنوا أنهم سيضيعون كل شيء بعث في نفوسهم الطمأنينة من خلال (لكم) وهو خبر مقدم، لو قال: ولكن رؤوس أموالكم لكم، فلربما ذهبت الظنون أنها هي الأخرى ستضيع، فالخبر هو الأهم في أن يذكر أولًا، فإن تقدمه باعث على الطمأنينة وراحة البال وفي بلاغة التقديم يقول القزويني: (( إن تكون العناية بتقديمه والاعتناء بشأنه بكونه في نفسه نصب عينك، والتفات خاطرك إليه في التزايد .... أو لعارض يورثه ذلك، كما إذا توهمت إن مخاطبك ملتفت الخاطر إليه ينتظر أن تذكره، فيبرر في معرض أمر يتجدد في شأنه التقاضي ساعة فساعة، فمتى تجد له مجالًا للذكر صالحًا أوردته ) )http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?CategoryID=78&ArticleID=392 - _ftn 23#_ftn 23 [1] .
تبشير وتحذير:"أيها الناس .. إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه ولكنه قد رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم".يخاطب الرسول الكريم المجتمعين معلنًا بشراه في يأس إبليس وجنوده من السيطرة على أتباع محمد ومحذرًا من ارتكاب الصغائر التي يحقرها الناس دون تأمل إلى ما تجلبه من الكبائر، مما ينحرف بالإنسان إلى طريق الشيطان. وفي أسلوب النداء"أيها الناس"إثارة وتهييج الوجدان، وجذب الانتباه
(1) الإيضاح في علوم البلاغة 115.