فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 163

ما حرَّم الإسلام أمرًا إلا نتيجة الضرر الَّذي ينتج عن هذا الأمر، فالحكمة في تحريم الرِّبا ما ينتج عنه من أضرارِ إقتصاديَّةِ و إجتماعيةٍ و أخلاقيَّةٍ و عسكريَّةٍ فهو:

1 -يسبِّب العداوة بين الأفرادِ ويقضي على روحِ التَّعاون ممَّا ينتج عنه خللٌ إجتماعيٌّ.

2 -يؤدِّي إلى وجودِ طبقةٍ مترفةٍ لا تعمل شيئًا تتضخَّم الأموالُ في أيديها دون مشقَّةٍ ولا جهدٍ على حسابِ غيرها.

3 -يسبِّب القلقَ و الإضطرابَ النفسيِّ و عدم الإستقرار بالنسبة لآكل الرِّبا وموكلهِ على حدٍّ سواء.

4 -الرِّبا وسيلةٌ للإِستعمارِ فقد ثبت أنَّ الغزو الإقتصادي القائم على المعاملاتِ الربويَّة كان التمهيد للغزو العسكريّ.

إنَّ كلَّ ما زاد عن رأس المال فهو ربًا أو كلُّ قرضٍ جرَّ منفعةً فهو ربا، سواءً سمِّي ربا أم فائدةً أم غيره، فإنَّها جميعها صورٌ من صور الربا، فماذا ينتظر هؤلاء الَّذين يحتالون على أمر الله، ويستحلُّون محارم الله، و يتجرأون على أكل الحرام، ويحاربون الله. إنَّ الحرب معلنةً من الله على هؤلاءِ، و سيمحق الله أموالهم ويذهب بها و بهم لا محاله، فإن الله قال: (يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَ يُرْبِي الصَّدَقَاتِ) [1] . و يقول عليه الصلاة و السَّلام: (الربا و إن كثر فإنَّ عاقبته إلا قُلّ) [2] . إنَّ الله يمهل ولا يهمل، و يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته. فقد شاهدنا الكثير من حالات محق الربا و أهله، فكم من الذين يتعاملون بالربا و أموالهم كثيرة لكن لا خير فيها و لا بركة، و كم من الذين ابتلاهم الله بداء في أنفسهم أو عيالهم فأنفقوا أموالهم للتخلّص من هذا الداء و لكن دون نتيجة، و كم من الذين ذهبت أموالهم بسبب إفلاس بعض البنوك الربوية أو فرار من أعطوه أموالهم، فبادروا عباد الله إلى ترك الربا بكل صوره، وتوبوا إلى الله قبلَ أن تذهب أموالكم و يستحكم الله العذاب.

(1) البقرة: 276 ... .

(2) أحمد ... .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت