فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 163

قالت: فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفّة فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر وأبو بكر يصلي بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يتأخر، وقال لهما: أجلساني إلى جنبه فأجلساه إلى جنب أبي بكر، وكان أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم، والناس يصلون بصلاة أبي بكر والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد) [1] ... .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت:"ما رأيت أحدًا أشدَّ عليه الوجع [2] من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم" [3] .

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو يوعك [4] فمسسته بيدي فقلت: يا رسول الله إنك توعك وعكًا شديدًا, فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:"أجل إني أُوعك كما رَجُلان منكم"قال: فقلت: ذلك أن لك أجرين. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:"أجل ذلك كذلك ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه [شوكة فما فوقها] إلا حط الله بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها" [5] .

عن أنس رضي الله عنه أن أبا بكر رضي الله عنه كان يصلي بهم في وجع النبي صلّى الله عليه وسلّم الذي توفي فيه حتى إذا كلن يوم الاثنين وهم صفوف (في صلاة الفجر) ففجأهم النبي صلّى الله عليه وسلّم وقد كشف سِترَ حجرةِ عائشة رضي الله عنها (وهم في صفوف الصلاة) وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف [6] ثم تبسم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يضحك (وهم المسلمون

(1) متفق عليه

(2) المراد بالوجع: المرض, والعرب تسمي كل مرض وجعًا. انظر: الفتح 10/ 111, وشرح النووي 16/ 363.

(3) البخاري برقم 5646, ومسلم 2570.

(4) يوعك: قيل الحمى, وقيل ألمها , وقيل إرعادها الموعوك وتحريكها إياه. الفتح 10/ 111.

(5) البخاري مع الفتح 10/ 111 برقم 5647, 5648, 5660, 5661, 5667, ومسلم 4/ 1991 برقم 2571 واللفظ له إلا ما بين المعكوفين.

(6) كأن وجهه ورقة مصحف: عبارة وكناية عن الجمال البارع وحسن البشرة وصفاء الوجه واستنارته. شرح الأبي على صحيح مسلم 2/ 310.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت