فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 163

فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة. قيل: وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه في أمر العامة) [1]

و لقد جاء هذا الزمن، و أصبح الكذب صدقًا، و الصدق كذبًا، صار الباطل حقًا و الحق باطلًا، و جُعل الخائن مؤتمنًا والأمين مخوّنًا، و كثر الرويبضة الذين تحكَّموا في رقاب العباد فإلى الله المشتكى.

إنَّ رفع الأمانة من علامات الساعة، ففي الحديث: (لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش و التفاحش، و قطيعة الرحم، و سوء المجاورة، و حتى يؤتمن الخائن و يخوّن الأمين) [2]

و عن أبي هريرة قال: بينما رسول الله صلَّى الله عليه و سلَّم جالس يحدث القوم في مجلسه جاء إعرابي فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ فمضى رسول الله صلَّى الله عليه و سلَّم يحدّث، فقال بعض القوم: سمع فكره ما قال، و قال بعضهم: بل لم يسمع حتى إذا قضى حديثه قال: أين السائل عن الساعة؟ قال: ها أنا ذا يا رسول الله. قال: إذا ضيّعت الأمانة فانتظر الساعة. قال: يا رسول الله و ما أضاعتها؟ قال: (إذا أوسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة) [3] قال ابن بطال في معناه:"أن الأئمة قد ائتمنهم الله على عباده، وفرض عليهم النصيحة لهم، فينبغي لهم تولية أهل الدين، فإذا قلَّدوا غير أهل الدين فقد ضيعوا الأمانة التي قلدهم الله تعالى إياها". [4]

لقد ضيعت الأمانة، فهل يا ترى الرجل المناسب في المكان المناسب؟ إنَّها المحسوبيات والواسطات و الرشاوى.

وقال حذيفة حدثنا عن رفع الأمانة فقال: (ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه ... وليس فيه شيء، فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلًا أمينًا، ويقال للرجل ما أعقله وما أظرفه وما أجلده وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان)

(1) ابن ماجه ... .

(2) رواه أحمد ... .

(3) أحمد ... .

(4) فتح الباري (11/ 342) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت