الامتحانات منفعة أي منفعة مباحة، فطبع المؤمن كالنخلة وكالنحلة بنقطة ومن غير نقطة، نخلة لا يسقط ورقها صيفا ولا شتاءا يفيد رطب يفيد سعف يفيد بالظل يفيد صيفا شتاء، وكالنحلة أيضا متعدد المنافع آثاره فيها العلاج النافع للناس. ثم أن السعي فيما ينفع الناس من أسباب دخول الجنة والنجاة من النار فقد روى البيهقي عن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله ماذا ينجي العبد من النار؟ قال (الإيمان بالله، قلت: يا رسول الله إن مع الإيمان عملا) لاحظ كيف الصحابي يفهم أن الإيمان لازم لابد له من عمل (قال: يرضخ مما رزقه الله) عطاء مال يعطي (قلت: يا رسول الله أرأيت إن كان فقيرا لا يجد ما يرضخ به، قال: يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، قلت: يا رسول الله أرأيت إن كان لا يستطيع أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، قال: يصنع لأخرق) وهو الجاهل الذي لا صنعة له يتكسب منها، (قلت: أرأيت إن كان أخرق -هو اخرق هو نفسه اخرق- لا يستطيع أن يصنع شيئا، قال: يعين مظلوما، قلت: أرأيت إن كان ضعيفا لا يستطيع أن يعين مظلوما، قال: ما تريد أن تترك في صاحبك من خير ليمسك أذاه عن الناس، فقلت: يا رسول الله إذا فعل ذلك دخل الجنة قال: ما من مؤمن يطلب خصلة من هذه الخصال إلا أخذت بيده حتى تدخله الجنة) وصححه الألباني في صحيح الترغيب.
الحب على المحبين فرض، وبه قامت السموات والأرض، ومن لم يدخل جنة الحب، لن ينال القرب، وبالحب عُبد الرب، وتُرك الذنب، وهان الخطب، واحتمل الكرب.
بالحب تتآلف المجرة، وبالحب تدوم المسرة، بالحب ترتسم على الثغر البسمة، وتنطلق من الفجر النسمة، وتشدو الطيور بالنغمة، وأرض بلا حب صحراء، وحديقة بلا حب جرداء، ومقلة بلا حب عمياء، وأذن بلا حب صماء.
بالحبِّ تُرضعُ الأم وليدَها، وتروم الناقة وحيدَها. وبالحب يقع الوفاق، والضم والعناق، وبالحب يعم السلام، والمودّة والوئام.