روى الترمذي عن العرباض بن سارية رضي الله عنهما قال: وعظنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب. فقلنا: يا رسول الله، إن هذه لموعظة مودع، فماذا تعهد إلينا، قال:"أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدًا حبيشًا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة". [1]
روى الشيخان عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من رغب عن سنتي فليس مني". [2]
ثالثًا: تزيين فعل الكبائر: إذا عجز الشيطان عن إيقاع المسلم في طريق البدع ووجده يسلك سبيل أهل السنة والجماعة، فإنه ينتقل إلى دعوة الإنسان إلى ارتكاب الكبائر باختلاف أنواعها، ويحرص الشيطان على أن يوقع الإنسان المسلم فيها، خاصة إذا كان عالمًا متبوعًا، حتى ينشر ذنوبه ومعاصيه بين الناس، وذلك لينفر الناس عنه وعن الانتفاع بعلمه. [3]
تعريف الكبيرة: قال ابن عباس رضي الله عنهما: الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب. وقال الحسن البصري: كل موجبة في القرآن كبيرة. وقال سعيد بن جبير: كل ذنب نسبه الله إلى النار فهو من الكبائر. وقال الضحاك بن مزاحم: الكبائر كل موجبة، أوجب الله لأهلها النار، وكل عمل يُقام به الحد فهو من الكبائر. [4]
وورد في النصوص الشرعية التحذير من الكبائر: قال تعالى: إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما [5] قال الذهبي:"تكفل الله تعالى بهذا النص لمن اجتنب الكبائر أن يدخله الجنة". [6] وقال سبحانه: الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة [7] وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي
(1) حديث صحيح. صحيح الترمذي للألباني ح 2157
(2) البخاري 5063، ومسلم 1401
(3) التفسير القيم لابن القيم ص 613
(4) تفسير ابن جرير الطبري ج 5 ص 41، 42
(5) النساء: 31
(6) الكبائر للذهبي ص 1
(7) النجم:32