فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 163

موضوع )) (( وإن أول دمائكم أضع ... ) )ولذلك تصدرت هذه المقاطع أداة التوكيد (( إن ) )التي تضمن الإيصال والتثبيت إضافة إلى حسم التردد والشك في القبول والتلقي.

ولقد ذهب البلاغيون إلى أن استخدام أداة التوكيد واحدة ضمن العبارة هي لحسم الشك والتردد. قال القزويني: (( وإن كان متصور الطرفين، مترددًا في إسناد أحدهما إلى الآخر طالبًا له حسن تقويته بمؤكد ) ) [1] http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?CategoryID=78&ArticleID=392 - _ftn 15#_ftn 15 .

وليس هذا الأمر مطردًا على نسق متواصل، فقد يخرج استخدام الأداة في غير هذا الموضع مراعاة لغير الظاهر، كما قرر البلاغيون أنفسهم، فقد ذكر القزويني نفسه ذلك في قوله: (( وكثيرًا ما يخرج على خلافه، فينزل غير السائل منزلة السائل - أي المتردد الشاك - إذا قدم إليه ما يلوح له بحكم الخبر، فيستشرف له استشراف المتردد الطالب ) ) [2] http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?CategoryID=78&ArticleID=392 - _ftn 16#_ftn 16 .

ونحن نقول: إن أداة التوكيد سواء أكانت واحدة أم أكثر فإنها تقيد توثيق الأمر وضمان حسن تلقيه وأثره في نفس المتلقي واتخاذ موقف معين مضامينه، سواء أكان في الأمر شك أم لم يكن، وإلى جانب ذلك إشعار بأهمية الأحكام المعروضة ضمانًا لحشد الطاقات النفسية والاجتماعية لاجتثاث ما علق بالنفوس والواقع المعيش من آثار وقيم نسخها الدين الإسلامي.

ويلفت أنظارنا أن المقاطع التي تصدرتها أدوات توكيد تخللتها مقاطع خلت من تلك

الأدوات، مع أن مقتضى الظاهر أن تتصدر بها، لأن مضامينها ليست أدنى درجة من الأهمية عن مضامين تلك الجمل المؤكدة التي تكتنفها قبل وبعد.

(( ومن هذه المقاطع قوله(صلى الله عليه وسلم): (( تظلمون ولا تظلمون ))(( قضى الله أنه لا ربا ))

والجواب عن ذلك يتطلب النظر إلى الموضوع من جهتين:

الأولى: أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) استشهد بآية كريمة، والاستشهاد لا يحتمل الإضافة والزيادة.

الثانية: أن الاستغناء عن أدوات التوكيد في عرف البلاغيين لأمرين: إما أن المخاطب خالي الذهن، أي أنه غير متردد في قبول الحكم، أو غير منكر له حتى يتطلب أداة للتوكيد، وأما أن المتكلم ينزل المتردد أو المنكر منزلة خالي الذهن، لأن الموضوع مما لا يحتمل شكًا أو إنكارًا.

(1) الحديث النبوي من الوجهة البلاغية - 73.

(2) الإيضاح في علوم البلاغة 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت